الإثنين 6 ديسمبر 2021
القاهرة °C

أهداف تركيا من حرب المياه في الحسكة

إعداد/ صلاح إيبو –

من المقرر بدء ضخ مياه الشرب إلى مدينة الحسكة، من مشروع ” الحمة” التي تبعد عن المدينة مسافة عشر كيلومترات، وتزامن ذلك مع إعادة تشغيل محطة علوك من قبل جيش الاحتلال التركي بعد ضغوط شعبية وحملات من نشطاء على صفحات التواصل الاجتماعي ضد تركيا التي تسعى لاستخدام المياه كسلاح ضد المدنيين وهو ما يتعارض مع القوانين والمواثيق الدولية ومع مبادئ الأديان السماوية.

إذ عانا قرابة مليون شخص من العطش على مدار 22 يوماً، نتيجة منع جيش الاحتلال التركي تشغيل محطة علوك الواقعة 10 كم شمال مدينة “سري كانيه” المحتلة، وكانت تركيا طالبت بزيادة مخصصات المناطق التي تحتلها في شمال شرق سوريا من الكهرباء، وتمرير النفط إليها مقابل المياه، وهو ما يُشير إلى محاولة تركيا ابتزاز الإدارة الذاتية ونقض الاتفاقية التي أشرف عليها الجانب الروسي العام المنصرم فيما يخص تشغيل محطة علوك وتزويد الحسكة بالمياه مقابل تغذية “سري كانيه وكري سبي ب10 ميغا واط”  من الكهرباء.

مشروع “الحمة” خيار بديل

وكخطوة احترازية، قامت الإدارة الذاتية خلال شهر شباط المنصرم البدء بمشروع آبار الحمة، والتي تتضمن حفر 50 بئر، بهدف تغذية مدينة الحسكة وريفها بمياه الشرب، لكن تأخر الإدارة في تنفيذ المشروع ساهم في تفاقم مشكلة المياه، حتى أعلنت الإدارة الذاتية يوم الخميس عن بدء تجربة 25 بئر في المشروع وتغذية الحسكة خلال ثلاثة أيام بالمياه.

وشهدت المدينة التي تبعد ثمانين كيلومتراً عن الحدود، حرباً من نوع أخر، وعانت  من آثار العدوان التركي المباشر على شمال وشرق سوريا واحتلالها لسري كانيه وكري سبي، فاستقبلت المدينة، ذات الموارد الضعيفة، موجة نزوح كبيرة من المناطق المحتلة، وقطع المياه زاد من معاناة سكان المدينة والنازحين على حد سواء.

دعوات دولية خجولة للحل

وعلى الرغم من تكرار جريمة قطع المياه ومطالبة “فران إيكيثا”، ممثلة منظمة اليونسيف في سوريا، في آذار المنصرم، تركيا بالتوقف عن قطع المياه والقول إنّ “استخدام مرافق المياه والمياه لتحقيق مكاسب عسكرية أو سياسية أمر غير مقبول”، إلا ان تركيا عادت لارتكاب جريمتها مجدداً دون مراعة لقوانين الأمم المتحدة وغيرها من الأعراف الإنسانة.

وبعد صمت طويل قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس بأنه تم تكليف فريق الأمم المتحدة في سوريا ومبعوثه الخاص غير بيدرسون بالقيام بما يلزم لمعالجة انقطاع مياه الشرب عن الحسكة بسبب إيقافها من قبل الاحتلال التركي، وذلك خلال اتصال هاتفي مع مندوب سوريا في الأمم المتحدة بشار الجعفري.

خلق أزمات اجتماعية والدفع لظهور حالات احتجاج من أهداف تركيا

وكان مركز الدراسات الاستراتيجية في روج آفا قد نشر قبل شهر مضى تقريراً عن أهداف تركيا من استخدام المياه كوسيلة حرب ضد دول المنطقة ومن ضمنها الإدارة الذاتية وقال التقرير إن “حرب المياه التركية ضد الشمال السوري لا يقتصر على التأثير السلبي في المجال الزراعي، بتخفيض منسوب مياه نهر الفرات، بل الحرب الأكثر إرهاباً هو قطع مياه الشرب عن مركز محافظة الحسكة وتهديد حياة أكثر من سبعمئة ألف نسمة. محطة علوك التي تسيطر عليها القوات التركية بعد احتلالها لكري سبي وسري كانيه، هو المصدر المائي العذب الوحيد لمركز محافظة الحسكة وعدة بلدات مجاورة لها، رغم وجود تفاهمات بين القوات الروسية والتركية، إلا أن عمل هذه المحطة يتوقف بين الفينة والأخرى، إضافة لمحاولة تركيا قطع مصادر الطاقة بين الرقة والطبقة وإقليم الجزيرة بين الفينة والأخرى وهو ما يتسبب بقطع خطوط الكهرباء بين المناطق وحدوث أزمات خدمية تنعكس سلباً على أداء الإدارة الذاتية في المجال الخدمي”.

وركز التقرير على هدف تركيا ضرب النسيج الاجتماعي بالقول “تركيا تعول اليوم على ضرب القطاع الخدمي والاقتصادي في مناطق الإدارة الذاتية، وبالتالي خلق نوع من عدم الرضا الشعبي العام على عمل الإدارة الذاتية، والترويج عبر حسابات وهمية وأخرى ذات تأثير في وسائل التواصل الاجتماعية على تأجيج الرأي العام، وإيجاد مناخ اجتماعي مناسب لإحداث احتجاجات شعبية على سوء الخدمات المقدمة من قبل الإدارة الذاتية، وكل هذا يصب في تهيئة المناخ الاجتماعي المناسب للفترة المقبلة في روج آفا، والمتمثلة ببدء المرحلة الثانية للمفاوضات بين أحزاب الوحدة الوطنية والمجلس الوطني الكردي”.

الإدارة معنية بإيجاد حلول جذرية

وتوقع التقرير ان تستمر تركيا في سياستها هذه لفترة طويلة وتابع “فالأهداف التركية من حرب المياه هذه على شمال وشرق سوريا، هي طويلة الأمد وليست وليدة اليوم وتهدف لخلق خللٍ في التركيبة الاجتماعية وآلية للتأثير على الرأي العام في شمال وشرق سوريا وفق أسس علمية محكمة تستخدم فيها أساليب الحرب الحديثة التي تستهدف العقول، وهنا يتوجب على الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، العمل بجد وإيجاد حلول أخرى، وذلك عبر تغذية المنطقة بمياه الشرب بسحب المياه من نهري الفرات ودجلة ونبذ الفساد من مؤسساتها لتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع لسحب البساط من تحت تركيا واعوانها في المنطقة وافشال الألاعيب التركية المبطنة”.

-روناهي

to top