الثلاثاء 7 ديسمبر 2021
القاهرة °C

الأطماع التركيّة وحرب الاستنزاف بين الأرمن والأذريين

رفيق ابراهيم

الصراع الأذري الأرميني ليس وليد هذه اللحظة ولكن يعود إلى عشرات السنين، يبدو أن هذه المرة وصل إلى حدة غير معهودة وغير متوقعة، نتيجة الأدوار التي تؤديها دول إقليمية وعالمية كبرى فيه، ومع ذلك فأن الحرب التي بدأت بين الطرفين قد لا تتعدى حدودهما.

السبب الرئيسي للخلاف بين الدولتين هو ناغورني كرباخ (جمهورية آرتساخ الغير المعترف بها دولياً)، بالإضافة إلى أن هناك حالة توتر دائم بين الدولتين بسبب عدم التوصل إلى تسوية حول الحرب التي جرت في التسعينات من القرن الماضي، ومن أهم هذه القضايا عودة اللاجئين وبقاء الإقليم خارج سلطة باكو رغم الاعتراف الدولي بسيادتها عليه.

وما زاد الطين بلة هو الدور التركي في تقديم كافة أشكال الدعم لأذربيجان ضد أرمينيا، حيث استغل السلطان العثماني الجديد لتأكيد الدور الإمبراطوري التركي الذي امتد من ليبيا إلى القوقاز مروراً بشرق البحر المتوسط، وبالطبع علينا ألا ننسى الإبادة الأرمنية من قِبل أجداد أردوغان في بدايات القرن الماضي، التي ساهمت بشكل كبير في تعقيد الوضع بين أذربيحان وأرمينيا، نتيجة دفع تركيا بأذربيجان نحو الهاوية وكرهها الكبير للشعب الأرمني.

ولتركيا أهداف كثيرة في تدخّلها بالحرب الدائرة بين أرمينيا أذربيجان، ولعل من أهمها: السيطرة على خيرات تلك المنطقة وبخاصة أن اقتصادها يمر بأصعب المراحل، وأيضاً الوضع الداخلي المتأزم والذي يسير نحو الهاوية، ويرى أردوغان خلاصه في إشغال الشارع التركي بفتح جبهات خارجية، وبعد تدخله في سوريا والعراق وليبيا وغيرها من الدول، أراد الامتداد إلى دول القوقاز ليُكمل مشروعه التوسعي الاستعماري من جديد. وهناك سبب أخر مهم لتمادي أردوغان وتدخله في الكثير من الدول دون رادع، صمت المجتمع الدولي أولاً والاتحاد الأوروبي ثانياً، وهذه من الأسباب التي تجعل أردوغان يتمرد على الجميع، لأنه يعلم أنه ليس هناك من يردعه عن فعل كل ما يحلو له، باعتقادي أن الدول الأوروبية قادرة على كبح جماح هذا الطاغي إن أرادت ذلك، وهو يدرك تماماً أن الأوروبيين قادرين على إيقافه عند الحدود المسموحة له، وأيضاً هناك الروس الذين يسيطرون على زمام الأمور في تلك المناطق وبخاصة أنها كانت حتى الأمس القريب من دول الاتحاد السوفياتي السابق، وهي تفرض إرادتها في أرمينيا، ولديها خطوط حمر لا يمكن لتركيا تجاوزها يجب أخذها بالحسبان.

تركيا تحاول بشتى الوسائل منع مرور النفط عبر أرمينيا إلى أوروبا لتكون هي البديل، وكان هذا حلم المسؤولين في يريفان، ولكنه أُجِل مرةً أخرى بسبب رفض أنقرة المطلق له، هذه الغطرسة التركية التي تعدت كل الحدود وضربت القيم والمبادئ والأخلاق، وانتهكت جميع المواثيق والعهود والقوانين الدولية، وتخطت كل الحدود الإنسانية، لا بد لها أن تنتهي يوماً، والحلم الأردوغاني بإقامة الإمبراطورية العثمانية الحديثة لا بد أن يضع لها حداً. ولتحقيق ذلك على شعوب المنطقة أن تثور وتتحد، للوقوف في وجه الأطماع التاريخية التوسعية للعثمنة الجديدة، كما على المجتمع الدولي أن يقوم بمسؤولياته الكاملة في وقف تركيا عند حدودها، حيث باتت خطراً على الأمن والسلم الدوليين، أم أن المصالح لم تنتهِ بعد مع تركيا لردعها ومعاقبتها.

to top