ولد أحمد وصفي زكريا عام (1889) في دمشق، وأتم فيها دراسته الابتدائية والثانوية، وانتقل إلى اسطنبول، والتحق بمدرستها الزراعية العليا، وتخرج منها عام 1912م مهندساً زراعياً، وقد كان أولى أعماله أنْ عُين في (السلمية) التابعة لمحافظة حماه بمدرستها الزراعية التي قد أنشئت حديثاً ثم أصبح مديراً لها ثم شغل منصباً في (مديرية دار الحرية) في بيروت عام 1914م، وفي المدرسة الزراعية في الأطرون بين (القدس ويافا)، ثم كُلف بمهمة مكافحة الجراد في دير الزور عام 1916م، وفي عهد الحكومة الفيصليَّة شغل منصب مدير مدرسة السلمية الزراعية، وفي عام 1924م عين مفتشاً لأملاك الدولة، وفي العام 1936م استدعي إلى اليمن مستشاراً فنياً زراعياً، وقد قدم الكثير هناك فأدخل أصنافاً من المزروعات الجديدة التي تناسبها البيئة اليمنية مقيماً فيها لسنتين، وبالرغم من استدعاء حكومة العراق له ليُدرس في مدرسة (دار المعلمين) الريفية ببغداد، إلا أنه بقيَّ على اتصال مع مسؤولي اليمن، ومختصي الزراعة فيها للاطمئنان عن نتائج أبحاثه وحسن سيرها في حقل الزراعة، وقد ترك الكثير من الرسائل، والأوراق التي تُثبت متابعته، واهتمامه بذلك رغم تَركه اليمن، وبقي في العراق حتى عام 1941م أيام ثورة رشيد عالي الكيلاني ثم استدعته حكومة شرقي الأردن عام 1943م ليكون مديراً عاماً لوزارة الزراعة في عمان 1950م حيث أحيل على التقاعد لبلوغه السن القانونية، وقد اختارته سوريا في أواخر حياته عضواً في المجلس الأعلى للعلوم والآداب.
إلى جانب الكثير من الأبحاث المخطوطة والمقالات التي لم تنشر، وقد وُجِدتْ في أدراج مكتبته باللغة العربية وبعضها الأخر باللغة التركية، وقيل أن بعض المخطوطات في اليمن لا نعرف عنها شيئاً، وكان يجد صعوبة كبيرة في توفير المال اللازم لطبع كتبه ونشرها، في زمن قل فيه راغبو الثقافة وعشاق الكتب، مما كان له تأثير كبير على عيشه وعيش أسرته، فقد كان ما يجنيه من المال ينفقه على الإنتاج العلمي ونشره، فلم يمتلك بيتاً أو سيارة، ولم يترك لأولاده شيئاً إلا أنه ترك علماً ينتفع به.