الخميس 26 مارس 2026
القاهرة °C

اكتشاف مدينة مفقودة أسسها الإسكندر الأكبر بالصحراء العراقية

الحدث – وكالات

حدد باحثون من جامعة ألمانية بقايا مدينة الإسكندرية القديمة على نهر دجلة، والمعروفة باسم خاراكس سباسينو، والتي بنيت في القرن الرابع قبل الميلاد لإيواء الجنود المعاقين لملك مقدونيا، هذا الاكتشاف هو ثمرة بحث أثري استمر لأكثر من عقد من الزمن أجراه البروفيسور ستيفان هاوزر وجامعة كونستانز في ألمانيا، وفقا لما نشره موقع صحيفة lefigaro الفرنسية.

الإسكندر الأكبر المؤسس

وكما ذكرت مجلة بوبيولار ميكانيكس، يُرجح أن هذه المدينة العملاقة، التي أسسها الإسكندر الأكبر فى القرن الرابع قبل الميلاد، بُنيت لإيواء مستوطنين من مدينة دورين الملكية وجنود جرحى من جيش الفاتح المقدوني.

بُنيت الإسكندرية على نهر دجلة بعد سنوات قليلة من الإسكندرية، ثاني أكبر مدن مصر بعد القاهرة، وقد شهدت المدينة العديد من المآسي، فقد عانت من فيضانات مدمرة قبل أن تزدهر في عهد الملك الفارسي هيسباوسينوس، الذي شيّد أسوارًا ضخمة ورفع مستوى الأرض على مساحة تقارب 10,000 متر مربع لمنع وقوع كارثة أخرى، وفي عهده، اتخذت المدينة اسم خاراكس سباسينو.

سقوط المدينة القديمة

على الرغم من ازدهارها لعدة قرون، سقطت المدينة القديمة تدريجيًا في غياهب النسيان، لا سيما بعد رحيل سكانها، الذين هددتهم فيضانات نهر دجلة الهائلة في القرن الثالث الميلادي، في منتصف القرن العشرين، واعتقد أحد الباحثين أنه عثر على خيط مهم من خلال الربط بين الآثار المعمارية في منطقة جبل خيابر العراقية ووصف مدينة الإسكندرية على نهر دجلة الذي كُتب في القرن الأول الميلادي، إلا أن عدم الاستقرار الجيوسياسي الذي أعقب الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين دفعه إلى التخلي عن بحثه تمامًا.

مدينة استراتيجية للتجارة في بلاد ما بين النهرين

لم تبدأ الحفريات الأثرية فعلياً إلا في عام 2014، حيث مُنح الباحثون تصريحاً بالوصول إلى منطقة تمتد على مساحة تزيد عن 500 كيلومتر لإجراء مسوحات سطحية باستخدام أحدث التقنيات. هناك اكتشف علماء الآثار آلاف القطع الفخارية، والمخلفات الصناعية، والطوب. ولتحديد هذه القطع الأثرية المتنوعة، استعانوا بخبراء الجيوفيزياء الذين استخدموا أجهزة قياس المغناطيسية للكشف عن الهياكل المدفونة في التربة.

الخريطة المغناطسية

بفضل هذه الخريطة المغناطيسية، أمكن تحليل الخدمات اللوجستية للمدينة القديمة بدقة متناهية. ووفقًا للنتائج الأولية، كانت المدينة مقسمة إلى أربعة أقسام رئيسية، شملت منطقة سكنية واسعة، وميناءً نهريًا يضم ورش عمل، وقصرًا فخمًا، ونظام ري للزراعة، وكانت المدينة تتخللها شوارع واسعة.

كما ضمت معابد وأحياء مخصصة للحرف اليدوية المحلية، وفي أوج ازدهارها، كانت مدينة خاراكس سباسينو، بموقعها الاستراتيجي بين نهري دجلة والفرات، بمثابة ميناء عبور للتجارة في بلاد ما بين النهرين.

بعد هذه التحليلات السطحية الأولية، يأمل الباحثون في البدء بعمليات تنقيب أثرية أكثر تقليدية، أي أعمق، وهم يُعدّون حاليًا مشروعًا ضخمًا للكشف عن هذه الكنوز المعمارية المدفونة، وقد تُؤدي النزاعات في الشرق الأوسط إلى تعطيل جدول أعمال التنقيب.

to top