الحدث – وكالات
في الذكرى الأولى لمؤتمر حلّ حزب العمال الكردستاني، أعلنت قيادة الحركة الآبوجية خلال مؤتمر صحفي تقييمها لمسار عملية السلام، مؤكدةً ضرورة اتخاذ خطوات قانونية واضحة وتحديد وضع القائد آبو لضمان تقدم العملية.
عقدت قيادة الحركة الآبوجية مؤتمراً صحفياً في مناطق الدفاع المشروع، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لمؤتمر حلّ حزب العمال الكردستاني (PKK)، تناولت فيه آخر مستجدات عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.
وحضر المؤتمر الصحفي كل من عضو المجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني (KCK) مصطفى قره سو، وعضوة مجلس الرئاسة العامة لمنظومة المجتمع الكردستاني سوزدار آفستا، وبعد البيان، تم الرد على أسئلة الصحفيين حول عملية السلام والمجتمع الديمقراطي والأجندة الراهنة، وقد قرأت سوزدار آفستا نص البيان باللغة الكردية، بينما قرأه مصطفى قره سو باللغة التركية.
وجاء في بيان قيادة الحركة الآبوجية، الذي تم الإعلان عنه خلال المؤتمر الصحفي، ما يلي:
“نعقد هذا المؤتمر الصحفي في الأيام ما بين 5 و7 أيار، أي في الذكرى السنوية للمؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني. لقد مضى عام على قرارنا بحلّ حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا. وخلال هذا العام، نرغب في تقييم ما جرى. ففي إطار عملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ماذا فعلت حركة التحرر، وماذا فعلت الدولة التركية؟ سنحاول الإجابة عن الأسئلة التي تثير اهتمام الرأي العام.
وأوضح القائد آبو في دعوته الصادرة في 27 شباط 2025 الظروف التي أدت إلى تطور حزب العمال الكردستاني وطرح أسباب ذلك. وبناءً على حصيلة التطورات التي شهدتها الحركة على مدى 50 عاماً، دعا القائد إلى حلّ حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا. وعقب هذه الدعوة، أعلنت حركتنا في 1 آذار وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد.
وبعد هذه الدعوة، أعربت العديد من الأوساط والشخصيات عن اعتقادها بأن حزب العمال الكردستاني لن يتصرف وفقاً لها. غير أن حزب العمال الكردستاني، الذي نشأ كحركة القائد ويواصل نضاله على خط القائد، عقد مؤتمره خلال فترة وجيزة. وقد ترجم حزب العمال الكردستاني، دون تردد، دعوة القائد إلى واقع عملي؛ ففي هذا الإطار اتخذ قرار حلّ حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح ضد تركيا. وفي ختام ذلك، تم التأكيد على أن القائد آبو وحده القادر على تنفيذ هذه القرارات عملياً على ارض الواقع، وعلى إدارة عملية السلام والمجتمع الديمقراطي بصفته المفاوض الرئيسي.
ومنذ عام 1993 وحتى اليوم، أعلن القائد آبو أكثر من مرة وقفاً لإطلاق النار من جانب واحد بهدف تمهيد الطريق أمام حل ديمقراطي للقضية الكردية. وفي هذا الإطار، قدّم مقترحات متعددة للحل، وتعامل معها بعقلانية، في نهجٍ قلّما شهد له نظيراً على مستوى العالم. غير أن تركيا لم تكن تمتلك آنذاك حلاً سياسية، ما أدى إلى فشل تلك الجهود. وفي 22 تشرين الأول 2024، وجّه الرئيس العام لحزب الحركة القومية وشريك السلطة الحالي دولت بهجلي نداءً، استجاب له القائد آبو بشكل إيجابي، على احتمال أن تنبثق من داخل أروقة الدولة إرادة حقيقية للحل.
واتخذت حركتنا التحررية، نظراً لثقتها بقدرة القائد آبو على إيجاد حل، قرارات حازمة كهذه مثل حلّ حزب العمال الكردستاني وإنهاء الكفاح المسلح. فمثل هذه الخطوات الكبرى وحدها يمكن أن تمهد الطريق أمام حل ديمقراطي. وفي هذا الصدد، أردنا إظهار إرادتنا وتصميمنا في اتخاذ القرار. ولهذا السبب، قامت الرئيسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، بسي هوزات، في 11 تموز 2025، مع 30 من رفيقاتنا المقاتلات ورفاقنا المقاتلين، بإتلاف أسلحتهم حرقاً. وبذلك تم إثبات أنه عندما تُبنى الظروف السياسية المناسبة وتُتخذ الخطوات القانونية اللازمة، فإن آلاف المقاتلين والمقاتلات الآخرين سيضعون أسلحتهم أيضاً. وفي ذلك الوقت، كان دولت بهجلي قد صرّح أيضاً في هذا الإطار، قائلاً إنه كان ينبغي لمن قاموا بإتلاف السلاح أن يعودوا إلى تركيا عبر سنّ القوانين اللازمة. وبهذه الطريقة طرح دولت بهجلي تصوراً لكيفية العودة إلى تركيا.
وإننا كحركة التحرر، ومن أجل إنهاء الكفاح المسلح وتمكين التعبير عن إرادتنا في حلّ سياسي-ديمقراطي، قمنا بسحب قواتنا من داخل حدود تركيا إلى خارجها. كما أخلينا بعض مواقعنا في مناطق الدفاع المشروع تجنباً لأي اشتباكات محتملة. وكذلك، قمنا بتسليم بعض مسؤولي جهاز الاستخبارات التركي، الذين كنا قد أسرناهم في عام 2017.
ولقد اتخذنا حتى الآن كل هذه الخطوات من أجل المضي قدماً في الخطوات السياسية والقانونية التي يمكن أن تؤدي إلى حل سياسي ديمقراطي. وفي إطار هذه العملية، عُقدت بعض اللقاءات في إمرالي مع قائدنا، كما تم استلام جثامين عدد من شهدائنا في مناطق الدفاع المشروع. وباستثناء هذه القضايا، لم تُتخذ حتى الآن أي خطوة ملموسة أخرى مختلفة في هذا المسار.
ولطالما عملنا دائماً على تهيئة الرأي العام الكردي من أجل التوصل إلى حلّ سياسي-ديمقراطي، وتوجيه رسائل إيجابية إلى شعوب تركيا، إلى جانب اعتماد مقاربة حساسة في هذا الموضوع. لكن بعض المتحدثين باسم السلطة ووسائل الإعلام القريبة منها لم يسهموا في تهيئة الرأي العام، بل على العكس من ذلك، عملوا على خلق مشاعر وأفكار سلبية، وطرح مواقف مضادة. كما أن النهج السلبي تجاه المعارضة قد حال دون حصول العملية على الدعم الاجتماعي إلى حد ما.
كما رأينا أن اللجنة التي شُكِّلت في البرلمان أمرٌ إيجابي، لكن عملية إعداد التقرير استغرقت وقتاً طويلاً، ولم يتم تهيئة الرأي العام بشكل جيد، ورغم أن المخاطَب الأساسي هو القائد وهو طرف الحل، فإن لجنة البرلمان عقدت لقاءً واحداً فقط مع القائد خلال هذه العملية، وفي النتيجة أعدّت اللجنة تقريراً، وعلى الرغم من نواقصه، يمكن لهذا التقرير أن يُحدث آثاراً إيجابية على أرض الواقع، إلا أن مضمونه ومقترحاته لم تُطبَّق بعد، وهذا يُظهر أن السلطة لا تقترب بجدية وإخلاص من عملية السلام والمجتمع الديمقراطي.
إذ أطلق القائد آبو هذه العملية في 27 شباط 2025 عبر “نداء السلام والمجتمع الديمقراطي” ورفع وتيرتها، وهو يسعى إلى إنهاء قرن من الصراع والعنف بين تركيا والشعب الكردي، وبناء جمهورية ديمقراطية تُحل فيها القضية الكردية عبر الاندماج الديمقراطي، وتُبذل الجهود في هذا الإطار، لكن لكي يؤدي القائد آبو دوره في تحقيق هذا الهدف، يجب الاعتراف به كمخاطَب رسمي، وعندها سيتضح ما إذا كانت لدى الدولة إرادة حقيقية لحل القضية الكردية أم لا. ولا يمكن لعملية حل حقيقية أن تبدأ إلا بالاعتراف بالمخاطبة القانونية للقائد آبو وكذلك تحديد هذه المكانة.
وقد أكد القائد آبو مراراً أن اللقاءات التي تُعقد والتصريحات التي تُدلى لن تكون ذات معنى أو نتائج ما لم يتم توضيح وضعه القانوني، فإذا تم تحديد وضعه قانونياً وسياسياً، وتمكّن من عقد لقاءات على هذا الأساس مع مختلف الأطراف، عندها يمكنه أن يؤدي دوره بشكل فعّال، أما اللقاءات المتقطعة مع الوفود فلا تتيح له أداء دوره الأساسي، بل إن ذلك غير ممكن في مثل هذه الظروف.
