الحدث – القاهرة
قضية المرأة قضية لها محوريتها ضمن أجندة الحداثة العربية خاصة في ظل العولمة، بما تحمله من هجوم على جميع القيم التي تحفظ للمرأة فطرتها وعفافها؛ سواء كان الحجاب أو الأسرة والزواج أو القوامة؟ هؤلاء من يدعون للعولمة من حرصها على المرأة بقدر ما أعطت للرجال من حقوق إنسانية وسياسية وفي مجال الحرية والمساواة وفي حق المواطنة للوطن وبمعزل عن الانتماءات الدينية والقومية والعرقية ، كذلك أعطت للمرأة حقوقاً مساوية للرجل في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية،دعوة العلمانية تظهر بشكل براق المطالبة بحق المرأة في التعليم والعمل واختيار الزوج ومنع أهانتها من قبل الأب والأخ والزوج ، وحماية حقوقها في الميراث ” وهي بالمناسبة حقوق مكفولة للمرأة في الأسلام ” . الى “دعوة أريد بها باطل” الهدف منها تحويل المراة والرجل الى سلعة. وهذه الدعاوي الباطلة التي تبطن موقفهم الحقيقي من المرأة وجعلها امتدادا لمبدأ اللذة والشهوانية الذي يدينون به، حين تحتشم المرأة وتخفي زينتها وتتستر.. حين تعتز بطهرها؛ يُحرم هو من هذا التمتع الذي جعله الإسلام تمتعاً حراماً حين أمر بغضِّ البصر وحين وحين وحين…، هو يريدها سلعة مباحة، والمرأة الآن في المنطق الغربي سلعة مباحة.. بكل المعاني حين توضع فتاة الغلاف.. حين تستخدم في الإعلان، وحين تقدم في الحانات للمتعة، وحين يقال إن نص القرآن ليس فيه لفظ حجاب؛ فإن هذا كذب على الله، واتجار بأمور لا يفقهون منها إلا ما لقنهم أربابهم من المستشرقين الذين ينظرون للإسلام بنظرة عدائية؟ هذا هو الخطر المحدق بالمرأة المسلمة في هذه المرحلة، لا يأتون ويقولون: اخرجي سافرة، بل يقولون: الحجاب ليس من الإسلام، والمرأة تكون محتشمة وتخرج وتفعل ما تشاء، وهم يضمنون -والأعداء من ورائهم ضامنون- أنها إذا خرجت فستكشف أول الأمر الوجه -كما يزعمون- ثم تكشف الساقين والنحر والشعر، ثم تقع بعد ذلك المصيبة. المراة تتحول وفق هذه القيم من أم وأخت وحبيبة وزوجة ، لها دور في داخل إطار الجماعة الأنسانية الشاملة التي تضم الذكور والأناث والصغار والكبار ، إلى شيء مختلف تماما . ومع ذلك يطلق عليه مصطلح ( المرأة ) . وبسقوط المراة تسقط الأسرة ويتراجع الجوهر الأنساني المشترك ويصبح كل البشر أفرادا طبيعيين لكل منهم مصلحته الخاصة التي تصطدم وتتصارع مع مصالح الآخرين فعندما ننظر لدعاوي التعري الآن ندرك نظرة العلمانية للمرأة على سبيل المثال .. وسط دهشة الحاضرين، بدأت مغنية الراب، أريكا بادو، في التجرد من ملابسها قطعة تلو القطعة لتسقط عارية تماماً قرب البقعة التي اغتيل فيها الرئيس الأمريكي، جون كيندي ،قد لايكون الخبر بحد ذاته غريب علينا ، فنحن تعودنا مثل هذه الأخبار منهم التي تعتبر مثل هذه الأمور حرية شخصية . ألا أن ما يهمنا هو دلالات مثل هذا الخبر . وأول هذه الدلالات هي أن العولمة تجبر المجتمع على تقييم الأخلاق والقيم الأنسانية السامية بحسب الفائدة المادية التي تجنى من وراء المحافظة على هذه القيمة الأخلاقية أو العكس أي أن آلياتها ستلغي مع الوقت حتما أي قيمة أنسانية وأخلاقية عليا أذا ما رأت في ذلك تعارضا مع قوانين السوق . والعولمة إنما تقوم بذلك عبر الترويج الى الرذيلة باعتبارها حرية شخصية ، ولكي تحاول إيهام البشر الميالين الى الخير بالفطرة بأن الرذائل لادخل لها في نشر الشرور في العالم ، فإن العولمة ووفق آلية مدروسة تحاول بشدة الخلط بين الرذيلة والفسق والفجور ، وبين الديموقراطية وحرية التعبير عن الرأي والمواطنة والمساواة . وكأن هذه الأمور هي شيئا واحدا لامجال للفصل بينها هكذا أصبحت هذه المراة المتعرية حرة ، تنادي بالحرية والقيم الأنسانية العليا عبر الرذيلة التي تمتنع عنها حتى بعض الحيوانات التي تخفي عوراتها . بل أنها أصبحت قدوة للأطفال الذين كانوا يملأون المنطقة و للآخرين في هذا الفعل . حيث يقول أحدهم في تعليقه على موقع هذه المطربة في تويتر . ” أشكرك لشجاعتك، لن يعتريني الخوف من الآن فصاعدا في القول بما أشعر به “. وهكذا أصبحت حرية التعبير عن الرأي مرتبطة بالتعري ونعلم من اتخذن التعري ذريعة للتحرر مظهرًا وهو في جوهره دعوة للفوضى والانحلال الأخلاقي، ونقف لقضية مهمة حيث تتمثلقمة المأساة فيما يطلق عليه أسواق النخاسة الدولية والتي تباع فيهاالنساء، في ظل تجارة تحتل المرتبة الثالثة من أنواع التجارة سيئة السمعة، أي تجارة السلاح، والتجارة في المخدرات . وكما تقول الاحصاءات، يبلغ نصيب المرأة فيالتجارة سيئة السمعة 80 %، وقد وصل الرقم إلي بيع 175 الف إمرأة سنة 1997 . وتقول تقارير اليونيسف إن منطقة البلقان تتجمع فيها 700 الف امراة سنويا من قارات أوروبا وأسيا وأفريقيا، وبالطبع، فإن عمليات بيع النساء تقترن ببيع الأطفال، وهو ما يصل سنويا إلي نحو مليون طفل . وحسب تقارير دولية، ففي الولايات المتحدة وإسرائيل، تزدهر عمليات بيع الرقيق الأبيض، وتدر أرباحا بالمليارات، ومن المعروف أن اسرائيل لا تجرم بيع الأطفال العرب . ومن الغريب أن النظام الدولي لا يعدم الوثائق الدولية التي تحرم تجارة الرقيق الأبيض منذ بدايات القرن العشرين،فلم تحرم تجارة الرق بالرغم من عدة اتفاقيات أدانت ذلك منها: الاتفاق الدوليالخاص بمكافحة تجارة الرقيق الأبيض بتاريخ 18 مايو 1904، وأخري حول نفس الموضوع في مايو 1910، والاتفاقية الدولية لمكافحة الاتجار في النساء والأطفال في 1911 واتفاقية لتحريم الاتجار في النساء البالغات في 1933، واتفاقية الغاء الاتجار في الاشخاص في 1949، والاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 1979 .وكلها تدعو إلى منع سائر أشكال الاستغلال الجنسي او السخرة او الخدمة قسرا أو الاسترقاق أو الممارسة الشبيهة بالرق او الاستعباد أو نزع الأعضاء.ولكن ما زال الصمت الدولي عن هذه الجريمة المدمرة لكل القيم الإنسانية.
ليتنا تدرك –نساء العرب-من يتربص بنا ومن يريدنا لشهواته فهل وعيتن بالخطر المحدق بكن؟!