الخميس 26 فبراير 2026
القاهرة °C

عبدالله أوجلان: لن أسمح أبداً باستهداف القيم

الحدث – وكالات

قال القائد عبد الله أوجلان “إن محاكمتي في إمرالي لم تكن من اجل إنكاراً للقانون وجريمة القتل فحسب، بل هي أيضاً في ذات الوقت محاولة لطمس الحقائق”.

ربما قد يكون الحديث القائل بأن البشر يمكنهم العيش بمفردهم صحيحاً من الناحية العلمية بالنسبة للجنس البشري قبل 7 ملايين سنة، وأيضاً من الناحية العلمية، يمكن القبول بأنهم حتى ذلك الحين كانوا يعيشون من خلال نظام قائم على اللعبة على شكل مجموعات صغيرة.

يمكن الرؤية بسهولة أنه منذ ذلك الحين، تحسن المستوى الاجتماعي كثيراً، وتحسن الأفراد، لكن البقاء خارج المجتمع يأتي في معنى الموت، وقد ركزتُ في دفاعي حول هذا الأمر، وكان سبب ذلك هو: لقد تم اعتقالي كـ “وحش إرهابي” قادم من السموات، من قِبل الواحدت الأمنية وفي مقدمتهم الاستخبارات، بأوأمر خاصة وسرية من راعي البقر الأخير السيد الكبير للولايات المتحدة الأمريكية، وبمساعدة من جميع القوى العالمية “الأبطال” العظمى، وقاموا بوضعي في نعش بمفردي في هذه الجزيرة المقفرة، في جزيرة إمرالي على بحر مرمرة، مرفقاً بإجراءات مشددة.

كنتُ في وضع لم يسبق له مثيل على مر التاريخ ، وهو “أعظم إرهابي قتل ما لا يقل عن ثلاثين ألف شخص”، ولقد قيلت الكثير من الأمور والكتابات والأفعال عن كيفية شنقي، وإن لم يكتفوا أيضاً بكيفية تقطيعي إرباً إربا، فبدلاً من قتلي على الفور، ارتأوا إلى تعذيبي في كل لحظة وهذا ما من شأنه يصب في خدمة الهدف، وفي غضون ذلك، ولكي لا يتبقى لي أي صديق، كان ينبغي القيام باستغلالي وتطبيق السياسات الخاصة ضدي.

ولكي أقوم بتقييم ذلك الأمر، أن محاكمتي في إمرالي لا تتوافق مع القانون بشكل عام، وانها بشكل خاص ليست وفقاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، فقد قمتُ بالتوسع بدفاعي بشكل مفصل، ففي بداية التقييم، حاولتُ أن أثبت في دفاعي أن مقولة  “أنا أيضاً إنسان، وأنا إيضاً إنسانٌ من المجتمع”، ليس من قبيل الخيال، ففي مواجهتي، هناك عالم لا يقبل بي كإنسان ولا يقبل بشعبنا كباقي الشعوب، كما أننا أمام عالم مقنع قائم على الأكاذيب المضللة التي لا مثيل لها، ولو لم تكن كذلك، لما حدثت المسرحية الأكثر مأساوية وكوميدية للقانون على صورة إمرالي.

كما أن أن هذا الأمر ليس هكذا فقط في الوقت الراهن، بل إنها حقيقة تمتد تشعباتها إلى أعماق التاريخ، فإن اعتبرونا وتعاملوا معنا إنسانياً واجتماعياً، ولو كانت هناك مساواة في القانون للجميع، ولو كان موجودة بالنسبة لي ولشعبنا أيضاً، فحتماً، لما كانت هذه المسرحية المأساوية الكوميدية على صورة قانون إمرالي، فالقضية لا تكمن في ذلك، بل تكمن في إجراء محاكمتي في ظل أقسى الظروف وإجرائها على صورة انتهاك العديد من مواد الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

وعلى الرغم من أهمية هذه المواد، فهي اختلافات بسيطة فيما يتعلق بالشكل المطلوب، حيث إن القاعدة الأساسية للقانون هي الموضوعية، فالقانون لا يستند على النوايا والادعاءات الخاصة، فعندما أتحدث عن هذا الأمر، لا أعني القانون، ومن الواضح أن أوامر الدولة القائمة على القانون الإلهي لا يمكن أن تُسمى قانوناً، بهذا المعنى، لا يمكن للمرء الحديث عن القانون، لكن يمكن الحديث عن الاحتلال وتدمير الفكر القمعي والكاذب الذي يعتبر نفسه من أصل روح إلهية.

إن محاكمتي في إمرالي لا تنحصر فقط في إنكار وقتل القانون فحسب، بل تهدف أيضاً إلى استخدامها كوسيلة لتدمير الحقيقة، والتي هي بالنسبة لي الهدف الأكثر خطراً وخفاءً، ولم تكن فقط خلال فترة إمرالي، بل كانت خطواتهم في مرحلة أوروبا وكينيا اتي كانت بمثابة الصدمة تلو الصدمة، بهذه الغاية القائمة على إبطال الحقائق التاريخية والإنسانية بالنسبة لي ولشعبي، كانوا يسعون لبناء شخصية ومجتمع لا قيمة لهما بدلاً منا على مستوى البهائم من المنبوذين المتواجدين في الهند، وكان هذا الوضع فظيعاً للغاية، وكان الجانب الأكثر قسوة أيضاً، هو أنهم كانوا يسعون من خلال تدمير وعيي تحقيق هذه النتيجة.

أن تراها بسهولة، يجب التأكيد بشكل جيد، وهو لماذا لم يتم اعتباري كإنسان ولماذا لم يتم اعتبار شعبنا كباقي الشعوب، وهذا الموضوع في غاية الأهمية، لهذا السبب، ولكي أكون عوناً للمحكمة، شرحتُ بالتفصيل وعلى أساس علمي أي إنسان أكون، كضحية للعادات الخطيرة التي يتم تطبيقها منذ التاريخ، وكيف وصلتُ إلى هذا الوقت.

لأن ما اُرتكب بحقي لم يُرتكب بحق الوحوش، كما أن محاولات إنكار التي نُفذت بحق شعبنا، لم تُطبق حتى على القبائل المتخلفة، وهذا ما أقصده عندما أقول إن القانون يعتبر الموضوعية أساساً له، ولكي تسير هذه القضية وفقاً لقواعد القانون العالمية، يمكن أن نفهم من الأصوات التي وصلت إلى قاعات المحكمة العليا أنها تخص ملايين الأشخاص، ويكون هذا الأمر ممكناً فقط من خلال إعطاء هذه الحقائق ما تستحق.

ولا بد لي أقول هذا الأمر بشكل واضح: على الرغم من اعتبار أن شروط المحاكمة في إمرالي مخالفة للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، واتخذ قرار قرار إزاء ذلك، فإنني سأعتبر هذا الأمر كجزء من المؤامرة، وهذا لم يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، فإذا ما قبلتُ بكهذا قرار، فسوف أصبح في التاريخ والآن بالنسبة لشعبنا الذي يكن لي احتراماً كبيراً، أحد العملاء الخونة لدى الشعب الكردي، فقد ناضلتُ على الدوام ضد هؤلاء العملاء، الذين هم الجناة الرئيسيون للاضطهاد الجاري ضد شعبنا، لكي أعيدهم إلى الطريق المشرف للقانون، لكن كل محاولة في ابتلاع المؤامرة خلال محاكمة إمرالي، فإنه سيعني نجاح لعبة العملاء.

وإذا ما ارتكبنا هذا الظلم، فستستخدمه المحكمة كوسيلة، وإذا ما ابتلعته، فلا شك أن هذا الوضع سيؤدي إلى استمرار الصورة الحالية القاسية حتى لا يبقى أي إنسان نقي لدى شعبنا، وقد يكون من الصعب رؤية هذه الحقيقة في الشروط الأوروبية، لكن من يتم محاكمته، هي إرادة الحرية والأمل الشريفة الوحيدة، التي أفنى شعبنا حياته في سبيلها، وتمسكوا بالكرامة الإنسانية وقاوموا حتى أنفاسهم الأخيرة ضد القوى المعتدية التي لم يُشهد لها مثيل من قبل.

وعلى الرغم من أنني لم أمثل هذه الإرادة بشكل لائق، إلا أنني لن أسمح أبداً بضرب هذه القيم وإضعافها في شخصيتي وفي مواجهة القانون، ولن أكون أيضاً أداة لها، أنا أعتبر أنه من المهم جداً والتاريخي مع انتهاك القانون الأوروبي، أن يتم تحديد القوى والأنظمة التي اختطفتني ليس عبر مؤامرة واحدة بل عبر سلسلة من المؤامرات المتتالية بشكل صحيح، وأن تقوم المحكمة العليا أولاً بتسليط الضوء على هذا الموضوع وأن تتخذ قراراً بشأنه.

إن اختطافي واعتقالي لم يكن حدثاً عادياً ومألوفاً، فالمئات من أبناء شعبنا أضرموا النار في أجسادهم فقط لإدانة هذا الحادث المشؤوم، لقد أرادوا بفعلتهم توجيه ضربة قوية لأمل وثقة شعبنا، والأسوأ من ذلك، أن مرحلة الانتحار التي كانت تُراد من خلالها توريطي فيها، فقد كانت ستؤدي بالتأكيد إلى مرحلة جديدة كان من شأنها أن تكلف حياة عشرات الآلاف من الأشخاص، لهذا السبب، فإن إعطائي لتركيا على شكل طرد، فإنها من ناحية، كانت ستظهر تأثير القنبلة الذرية، وتشكل أضرارها أكبر بكثير من التي ضُربت بها اليابان وحلبجة.

وعلى الرغم من كل المشقات، فقد تم إحباط المرحلة الانتحارية، وتم دحر الأشخاص الذين كانوا يخططون لتأثير القنبلة، وكانت جميع الحسابات تتمحور حول عدم قدرتي على تحمل هذه الشروط الصعبة أو أدخل في إضراب الموت أو أقتل نفسي بالمسدس الذي تركه لي السفير اليوناني وأنهى بذلك الامر حياتي، وفي الحالة كهذه، ستكون هناك الآلاف من عمليات الانتحار، ولكانت حصلت مرحلة عنف طويلة الأمد ودموية، أكبر من دوامة العنف الإسرائيلي الفلسطيني، وإن المسؤولية الأخلاقية تجاه شعبي وأصدقائي ورفاق الدرب وشخصيتي المؤيدة للسلام تطلبت عدم تورطي في هذه اللعبة.

مهما كانت النتيجة، فقد أقنعت نفسي قدر ما أستطيع بأن بقائي على قيد الحياة سيكون أكثر صواباً وقمت بإفشال اللعبة، فالمؤامرة بالأساس لم تنجح من خلال موقفي هذا، ومنعتُ أراضي الأناضول ومزوبوتاميا من الدخول في لعبة دموية قد تستمر لسنوات طويلة.

إن السياسة التي تم وضعها هي بمثابة ملخص لمائتي عام الماضية، وإن خلاصة هذه السياسة هو جر الكرد أولاً إلى الانتفاضة، ثم الانسحاب من ورائهم وتركهم بمفردهم، ومن ثم وضع الأتراك في وضع “اضربوهم”، بعبارة أخرى، تم لعب لعبة التحريض والاستفزاز، ومن الواضح أنه تم تنفيذ سياسة قاسية للغاية.

to top