الحدث – وكالات
ذكر عمر أوجلان بأن المدن التي ضربها الزلزال، ربما قد يهجرها الكثير من سكانها، وأوضح بأن بالتركيبة السكانية للمنطقة ستتغير بشكل خطير.
بعد وقوع الزلزال الذي كان مركزه مرعش وهاتاي، ظهرت الكثير من المشاكل الرئيسية من تأمين المأوى والمساعدات، كما أن المنطقة التي وقع فيها الزلزال يهجرها الكثير من سكانها، حيث أوضح البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطي في مدينة رها، عمر أوجلان، بأنه لكي يتمكن الأهالي من العودة مجدداً إلى المنطقة، يجب أن تكون هناك حوافز.
الناس لا تريد الإقامة في المجمعات السكنية
وذكر عمر أوجلان بأنه مازال هناك الكثير من التقصيرات في ناحية ألبستان وقراها، التي تتبع لمدينة مرعش، وتحدّث عن الوضع الراهن في المنطقة على النحو التالي: “لقد كنتُ في بارزجخ وألبستان على مدى خمسة أيام، والمناطق التي قمتُ بتفقدها، هجرها الكثير من سكانها، حيث تدمر مركز المدنية بشكل كبير، ومازالت الأنقاض على الأرض، في حين أن حملاتنا والمتطوعون من الأحزاب والنقابات مثل اتحاد نقابات العمال العامة، ما زالوا مستمرون في أعمال الإغاثة، كما أن الحاجة إلى تأمين الخيم أصبحت ضرورة ملحة.
وقد توجهنا على مدار يومين إلى قرى البستان، وللأسف، لم يتم تأمين الاحتياجات الضرورية بعد، حيث كانت المساعدات توُزع في بعض القرى بشكل متزايد، فيما لم يتم توزيع المساعدات في بعض القرى، وقد رأينا الكثير من التقصيرات، ولاسيما في منطقة ألبستان، التي يسكنها الكرد العلويون، وحاولنا قدر المستطاع تأمين احتياجات تلك القرى من خلال سيارة وسيارة أخرى كانت معنا، لكن هذه قضية طويلة الأمد، وقد قام كل شخص بما يقع على عاتقه انطلاقاً من كردستان حتى المدن الكبيرة في تركيا، لكن مازال هناك تقصير في عمليات التنظيم للدولة، وهناك بعض القرى لم تتفقدها بعد إدارة الكوارث والطوارئ التركية (AFAD) والمؤسسات المعنية، ومازالت مشاكل دفن الجنازات والمساعدات وتأمين الخيم والمأوى والتدفئة مستمرة، كما أن المشاكل في نواحي ومدن شمال كردستان متفاقمة أكثر، لأن الطقس هناك بارد للغاية، حيث أنه في بعض الأحيان لا تكفي أربعة بطانيات للحد من البرد، لذلك، فإن البطانيات التي يتم إرسالها، ينبغي أن تكون وفقاً لفصل الشتاء.
هناك قضية من هذا النوع؛ حيث أجرينا لقاءً مع إحدى الأسر، وقالت لنا بأنه بمجرد أن يدخل الإنسان إلى المجمعات السكنية، يتم قطع المساعدة في دفع الآجار، وكان أردوغان قد قال بأن المجمعات السكنية المزمع بناؤها في المدن أو الأشخاص الذين سيُخصص لهم المجمعات السكنية، سيتم تقديم مساعدات مالية للناس، سواءً كانوا أصحاب عقارات أو مستأجرين، وبأنهم سيدفعون شهرياً 5 آلاف ليرة تركية لأصحاب العقارات وألفي ليرة تركية أيضاً للمستأجرين، الذين اضطروا مجبرين على ترك منازلهم، لكن الآن في الوقت الراهن، لا يريد أحد السكن في المجمعات السكنية بسبب قطع هذه الأموال”.
نتوجه بالدعوة أيضاً لمجموعات الشتات
كما لفت أوجلان الانتباه إلى موضوع آخر، ألا وهو نزوح الكثير من السكان من المناطق التي ضربها الزلزال، وقال أوجلان بأنه ينبغي على الدولة أن تحفز الناس على نصب الخيم في المناطق المتضررة، وإن يتم سد الطريق أمام الهجرة، وإلا فإن التركيبة السكانية للمنطقة ستتغير بشكل خطير للغاية، وتابع قائلاً: “ربما تتغير التركيبة السكانية في ملطي وسمسور وألبستان ومرعش وإصلاحية ونورداغ وهاتاي وأنطاكيا، لأن العلويون الكرد والعرب يتواجدون على هذا الخط، ونسبة لابأس منهم من الطائفة المسيحية، حيث أضطر العشرات من الآلاف للنزوح إلى أماكن مختلفة من أوروبا بسبب الأحداث الدامية في مرعش والمجازر التي جرت بحق الكرد العلويين، حيث كان يتم توزيع جوازات السفر حينذاك، والآن أيضاً، كما قال لنا أحد المواطنين، من بين المؤسسات الرسمية للدولة، تعمل مديرية النفوس فقط وأن الكثير من الناس يحصلون على جوازات سفر، وينبغي على المرء منع حدوث هذا الأمر، ويجب على الناس أن تبذل الجهود للبقاء في أماكنها ومواطنها.
ويجب على المرء مناشدة مجموعات الشتات، ويمكن لأولئك الذين يعيشون في أوروبا تقديم مساهمة اقتصادية لأقاربهم هنا بدلاً من جذبهم إلى أوروبا، ويمكنهم تأمين فرص الحياة لهم هنا، وخلافاً لذلك، قد يؤدي الإخلاء الكامل لهذه المنطقة إلى تغييرات ديموغرافية كبيرة في المستقبل القريب، ويبدو الأمر وكأنهم قد أعدوا البنية التحتية لذلك، حيث تقوم الحكومة والدولة بالتشجيع على هذا الأمر بطريقة غير مباشرة، وتلتزم الصمت وعدم التعليق، وتفسح المجال أمام هذا الأمر.
وإن ما أتوقعه، هو أنهم سوف يقومون بإخلاء هذه المدن من الأهالي، لأن الأماكن المتضررة التي قمنا بتفقدها، لم يكن فيها أحد، وحتى أولئك الذين كانوا متواجدين هناك، كانوا منهمكين في محاولة كيفية المغادرة، وربما يقع الناس ضحية في أيدي مهربي البشر”.
يقع العمل على عاتق المجتمع والديمقراطيين واليساريين
وذكر عمر أوجلان بأن مسؤولية بناء المنازل ليست مسؤولية الدولة فحسب، بل تقع أيضاً على عاتق المعارضة ومنظمات المجتمع المدني، وأختتم حديثه بالقول: “كيف تم بناء هذه المنازل؟ ويندهش المرء من حدوث هذا الأمر، حيث إن المنازل الآيلة للسقوط تتساقط مثل الأوراق، بالتأكيد أول ما يجب فعله من الآن فصاعداً، هو منع استغلال الإعمار والبناء، وهنا، بالطبع، تقع مسؤولية العمل على عاتق البلديات ووزارة البيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي أيضاً، وبدلاً من ذلك ، يجب على منظمات المجتمع المدني والمعارضة والديمقراطيين والأكاديميين واليساريين أيضاً القيام بمثل هذا العمل”.