الحدث – القاهرة
معالي السادة الوزراء……….،
معالي السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة، الأمين العام المساعد – رئيس قطاع الشئون الاجتماعية بجامعة الدول العربية،
عطوفة الدكتورة عبلة عماوي رئيس المجلس الأعلى للسكان بالمملكة الأردنية الهاشمية ورئيس المجلس التنفيذي للمجلس العربي للسكان والتنمية بدورته الثانية،
أصحاب السعادة،
الحضور الكريم.
نحتفل اليوم باليوم العالمي للسكان تحت شعار الحقوق والاختيارات هي الجواب. نعم هي الجواب الشافي والكافي لكل ما له علاقة بالتحديات الديمغرافية والتنموية التي تواجه البلدان. حق الاختيار وحق تقرير الأحمال وعددها والحق في الوصول للصحة الإنجابية والتمتع بالحقوق الإنجابية للجميع، وكذا الحق في الاستقلال الجسدي… ليس لأحد سلطة على اي فتاة او امراة لاجبارها على الزواج او على الختان أو ان يقرر عنها بأن تحمل ومتى تحمل وعدد الأحمال التي ترغب بإنجابها… هذا حق فردي حصري.
وهذا العام، يأتي هذا الاحتفال الهام في وضعية مختلفة نتيجة جائحة كوفيد-19 والتي عاشها العالم الان على مدى عام ونصف تقريبا مليئين بالحيطة والحذر والترقب لأثار هذا الوباء علي السكان عامة، وخاصة أثارها
علي المجهودات والمكتسبات المحرزة في مجال التنمية السكانية والاجتماعية والاقتصادية.
لقد كشفت جائحة كوفيد-19 عن أوجه عدم المساواة والضعف في أنظمة الرعاية الصحية داخل البلدان المختلفة وفيما بينها، حيث تسببت الأزمة في إرهاق العديد من النظم الصحية مما أدى إلى تقليص خدمات الصحة الجنسية والإنجابية التي غالباً ما تتراجع أهميتها على سلم الأولويات خلال الطوارئ. فبينما تعد خدمات الصحة الجنسية والإنجابية حق من حقوق الإنسان، يتم اهمالها لصالح مخاوف أخرى أكثر “إلحاحاً” نتيجة لعدم تقدير أهميتها وآثارها على صحة المرأة. وفي وسط الضغوط الاقتصادية وخفض الميزانيات، يبرز الخطر الحقيقي وهو احتمالية إخفاق بعض الدول في استعادة ما فقد من إنجازات ديمغرافية، و اعتلال في صحة الأمهات ومستقبل أطفالهن نتيجة لتراجع الخدمات. وقد أشارات التقديرات الإحصائية إلى أن حوالي 12 مليون امرأة قد تعرضن لانقطاع في خدمات تنظيم الأسرة.
إن ما يجب القلق بشأنه هو عندما لا تستطيع المرأة ممارسة حقوقها وخياراتها الجنسية والإنجابية – سواء بسبب انقطاع الخدمات الصحية، أو لأن التمييز بين الجنسين يحول دون حريتها في اتخاذ القرار بشأن الحصول على الرعاية الصحية أو استخدام وسائل تنظيم الأسرة.
كما كشفت وتفاقمت أوجه عدم المساواة بين الجنسين: ازداد العنف القائم على نوع الاجتماعي في ظل الإغلاق ، وكذلك خطر زواج الأطفال وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث حيث تعطلت برامج مكافحة الممارسات الضارة وتركت أعداد كبيرة من النساء القوى العاملة حيث تم إلغاء وظائفهن منخفضة الأجر و زادت المسؤوليات تجاه تقديم الرعاية للأطفال الذين يتعلمون عن بعد أو لكبار السن الذين يقيمون في المنزل – مما أدى إلى زعزعة استقرار مواردهم المالية ، ليس فقط في الوقت الحالي ولكن على المدى الطويل.
تصبح المجتمعات صحية ومنتجة عندما تتمكن النساء من اتخاذ خيارات مستنيرة بشأن صحتهن الجنسية والإنجابية وعندما يتمكن من الوصول إلى الخدمات التي تدعم خياراتهن. إن المرأة التي تتحكم في جسدها تحقق مكتسبات تتعلق ليس فقط بمدى استقلاليتها بل أيضًا بمدى تمتعها بالصحة وحصولها على التعليم والدخل والأمان. وبالتالي تزداد فرصتها في الازدهار كما تزداد فرص أسرتها أيضا.
في اليوم العالمي للسكان، دعونا نسعى لاتخاذ الإجراءات اللازمة لسد هذه الفجوات وذلك لأن خدمات الصحة
الجنسية والإنجابية ضرورية. فحتى لو تعرضت الأنظمة الصحية للضغوط – وهو أمر مفهوم – فإن هذه الخدمات لا يمكنها الانتظار، فأي تأخير آخر سيؤدي إلى الحد من صحة ورفاه النساء والفتيات وهي عواقب يمكن أن تستمر مدى الحياة.
كما ننادي ونرجو من الدول توفير وإتاحة البيانات التي تساعد على تحديد الفجوات في ملفات السكان والتنمية ويجب العمل عليها حتي يتسني للأفراد بجميع فئاتهم أينما كانوا سواء كن فتيات أو نساء أو شباب وشيوخ ان
يتمتعوا بحياة سليمة ورفاهة ومن ثم تتحقق التنمية المستدامة دون ترك أحد خلف الركب.
ومن أجل هذا الهدف السامي أيضا قمنا بإنتاج وحساب مؤشر علمي لقياس التقدم في ملفات السكان والتنمية طبقا لبرنامج عمل مؤتمر السكان والتنمية عام 1994 والذي يساعد على قياس التفاوتات والفجوات حول خمسة محاور متضمنة الكرامة وحقوق الإنسان والصحة الإنجابية والتنقل الذي تتسم به منطقتنا العربية والحوكمة والاستدامة.
لنعمل معًا لقياس ما نرجوه من أجل الوصول الي النتائج التي تدعم حق الأفراد في تقرير متى يقوموا بتكوين أسرة أو إذا كانوا يرغبون في ذلك، ولنقف معًا مناصرين لحقوق النساء والفتيات وخياراتهن.