السبت 7 مارس 2026
القاهرة °C

ننشر كلمة أمين المجلس الأعلى للسكان بالأردن فى احتفالية الجامعة العربية باليوم العالمي للسكان

الحدث – القاهرة

بسم الله الرحمن الرحيم
معالي امين عام جامعة الدول العربية السيد احمد أبو الغيط الاكرم
معالي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة المحترمة
سعادة المدير الإقليمي لصندوق الأمم المتحدة للسكان/ مكتب الدول العربية الدكتور لؤي شبانة المحترم
أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة المحترمين
الحضور الكريم
تحية طيبة وبعد…
بداية يسعدني أن اتوجه بالشكر الجزيل للأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ولصندوق الامم المتحدة للسكان/مكتب الدول العربية، على دعوتهم لي كممثل عن المملكة الاردنية الهاشمية للمشاركة في هذه الاحتفالية الطيبة، والتي تأتي بمناسبة هامة لنا جميعاً والمتمثلة في اليوم العالمي للسكان، والذي يأتي للتأكيد على اهمية دعم ومساندة القضايا السكانية والتنموية، واهمية توحيد جميع الجهود لمساندة هذه القضايا.
وبهذه المناسبة فإنني أود توجيه الشكر العظيم لمعالي امين عام جامعة الدول العربية السيد احمد أبو الغيط، ومعالي الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية السفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة، ولإدارة السياسات السكانية في جامعة الدول العربية ولإعضاء المجلس العربي للسكان والتنمية من رؤساء وأعضاء المجالس واللجان الوطنية العربية للسكان والتنمية، على جهودهم المستمرة، وعطائهم في مساندة الجهود العربية والوطنية في دعم القضايا السكانية والتنموية، ودعم العمل العربي المشترك للتأكيد على أهمية القضايا السكانية في المنطقة العربية، والالتزام بتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية، والذي يشكل خارطة طريق فيما يخص أولويات السكان منذ عام 1994، وكذلك إعلان القاهرة لعام 2013، بما يضمن تحقيق مستقبلاً أفضل للشعوب العربية.
كما وأتوجه بالشكر لصندوق الأمم المتحدة للسكان- المكتب الإقليمي، لجهودهم في تقديم المساعدات التقنية لإعداد وتطوير المؤشر المركب للسكان والتنمية، والذي سيساعدنا في تتبع وقياس الإنجازات المتعلقة بالسكان والتقدم المحرز في التنمية، فيما يتعلق بتنفيذ برنامج عمل المؤتمر الدولي للسكان والتنمية وأهداف التنمية المستدامة ذات الصلة من منظور التنمية السكانية في الدول العربية.
الحضور الكريم
يأتي الاحتفال باليوم العالمي للسكان لهذا العام في وقت يصادف بمرور العالم أجمع والوطن العربي بظرف استثنائي وصعب والمتمثل بانتشار جائحة فيروس كورونا، والتي أثرت على جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وكانت لتداعيات هذه الجائحة أثار سلبية عديدة على المجتمعات وبالأخص بالمجال الصحي .

تشير العديد من التقارير والدراسات الدولية على المستوى الإقليمي إلى أنه في الغالب تتزايد الحاجة إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية أثناء الأزمات وحالات الطوارئ والصراعات وتتفاقم في ظل انتشار جائحة فيروس كورونا، وبحكم الآثار السلبية لهذه الظروف على كفاية البنية الصحية وتقديم الرعاية الصحية بشكل عام والصحة الجنسية والإنجابية بشكل خاص، تتراجع القدرة على الوصول إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية، كما أن النساء الحوامل يواجهن خطر التعرض للمضاعفات التي تهدد الحياة بشكل متزايد، كما لا تستطيع الكثير من النساء الحصول على خدمات تنظيم الأسرة، مما يعرضهن إلى الحمل غير المرغوب فيه في ظروف خطيرة، وتتزايد الممارسات الضارة مثل زواج الأطفال، كما يؤدي انهيار نظم الحماية إلى زيادة في العنف القائم على النوع الاجتماعي في كثير من الأحيان، وبالإضافة إلى هذا، فإن أعباء رعاية النساء بأطفالهن وبغيرهم يجعل من الصعب عليهن العناية بأنفسهن.
الحضور الكريم
يسهم دمج قضايا السكان في عملية التنمية بشكل كبير في التخفيف من حدة الفوارق التعليمية والصحية، كما يساعد في التخفيف من حدة الفقر وتنمية الموارد البشرية، إلا أن عملية الدمج تحتاج الى كوادر بشرية مدربة تدرك تماماً العلاقة بين السكان والتنمية وطرق جمع البيانات وتحليلها والإلمام بطرق إجراء الإسقاطات السكانية، إذ أن استقرار مستقبل السكان والتغيير في حجمه وتركيبه وتوزيعه يعتبر من الأساسيات العملية والعلمية في التخطيط الاقتصادي والاجتماعي.
ويعتبر التخطيط للقضايا السكانية والتنموية إطاراً عاماً تنتهجه المجالس واللجان الوطنية العربية للسكان لمراحل العمل القادمة في مجال السياسات والقضايا السكانية، ويتيح التخطيط إيجاد إطار عام لتحسين بيئة السياسات اللازمة لأحداث تناغم في الجهود الوطنية بتوجيهها نحو المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة وتزويد صانعي القرار بمقترحات سياسات مبنية على أدلة محكمة وتصب في دمج البعد السكاني وخصائص مختلف الفئات السكانية في الخطط التنموية، واهمها حالياً خطط الاستجابة للازمات لضمان تحقيق الحماية الاجتماعية الشاملة لجميع فئات المجتمع، وزيادة الالتزام الوطني بقضايا وديناميكيات السكان وتداخلاتها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما ينعكس على تحسين مستوى معيشة المواطن.
وتتطلب عملية تعزيز قدرات المجالس واللجان الوطنية للسكان إلى تبني منظومة من التخطيط الاستراتيجي من خلال الإدارة المحكمة بالنتائج للمساهمة في وضع خارطة طريق تمكنها من وضع أولوياتها للقضايا السكانية، والتركيز على طاقاتها ومواردها، والتأكد من أنّ الموظفين والمسؤولين يعملون نحو أهداف مشتركة، عن طريق اتفاق مشترك حول النتائج المرجو الوصول إليها، وتقييم تأقلم المجالس في استجابتها لبيئة متغيرة، كما وتنتج عن التخطيط الاستراتيجي قرارات جوهرية توجه أفعال المجالس واللجان الوطنية للسكان إلى تشكل هوية المجالس ورؤيتهم المستقبلية وتحديد الشركاء ونطاق عملهم، حيث تعتبر عملية التخطيط الاستراتيجي الأسلوب الأمثل لإحداث نقلة نوعية في مجمل أداء المجالس .
واليوم فإننا نضع بين أيديكم دليل تعزيز قدرات المجالس واللجان الوطنية للسكان والذي تم تطويره من قبل المجلس الأعلى للسكان في الأردن، حيث يمثل هذا الدليل نموذج مقترح لمنظومة متكاملة من التخطيط الاستراتيجي المحكمة بالنتائج للمجالس واللجان الوطنية للسكان أو من في حكمها، ويهدف لنقل المعرفة لتوحيد الجهود العربية في دعم ومساندة القضايا السكانية والتنموية، وتقديم الدعم الفني للدول الأعضاء لمواكبة المستجدات الدولية والإقليمية، ومساعدة المجالس وتعزيز قدراتهم في تطوير وتحديث التشريعات والسياسات والاستراتيجيات الوطنية الفاعلة ذات الصلة بالقضايا والديناميكيات السكانية تماشياً مع المستجدات الدولية والإقليمية، من خلال التخطيط العلمي المشترك المبنى على الأدلة والبراهين العلمية المثبتة.
الحضور الكريم
في الختام نتمنى لجامعة الدول العربية والمجلس العربي للسكان والتنمية التوفيق في إيجاد آليات لدعم ومأسسة التنسيق والتعاون بين الدول العربية في مجال قضايا السكان والتنمية من أجل تعزيز إدماج القضايا والديناميكيات السكانية كعامل فاعل في سياسات واستراتيجيات وخطط العمل الوطنية وبرامج ومشاريع التنمية الإقليمية والوطنية، وخصوصاً مع استمرار تأثير الأزمات الإقليمية في المنطقة العربية، والتي أصبحت تعيق تحقيق التنمية المستدامة وتنفيذ أجندة أهداف التنمية المستدامة 2030 ورصدها والاستفادة منها، وبات على الدول العربية الاستعداد وبذل الجهود للنهوض بالدور المحوري في مواجهة التحديات الإقليمية التي فرضت عليها، نتيجة الصراعات والنزاعات المسلحة وعدم الاستقرار وتأثيرها المدمر على فئات مختلفة من السكان، بالإضافة لتداعيات جائحة فيروس كورونا على الدول العربية بشكل خاص، والتي كان لها أثر كبير على مختلف القطاعات، وفي ظل الظروف التي تتعرض لها الدول العربية أصبح التعاون العربي في مجال السكان والتنمية مطلباً ضرورياً  لما تعانيه الدول العربية من تحديات وأزمات.
كما أصبح هنالك حاجة للمجالس واللجان الوطنية العربية للسكان للعمل والتركيز على بناء الشراكات مع الجهات الحكومية ودوائر الإحصاءات الوطنية والمراكز البحثية لتستطيع القيام بدورها بتزويد صانعي القرار بمقترحات سياسات مبنية على أدلة محكمة وتصب في دمج البعد السكاني والخصائص لمختلف الفئات السكانية في الخطط التنموية، واهمها حالياً خطط الاستجابة للازمات لضمان تحقيق الحماية الاجتماعية

الشاملة لجميع فئات المجتمع.
متمنين أن نكون قد وفقنا بإذن الله بإعداد دليل “تعزيز قدرات المجالس واللجان الوطنية للسكان على الإدارة المحكمة بالنتائج ” الذي تم إعداده ضمن أفضل الممارسات والمبادئ العالمية، ليكون إضافة نوعية وكمية إلى منظومة التجارب والمعرفة العلمية في سبيل توحيد الجهود المبذولة لتحقيق التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات في مجال السكان والتنمية في الوطن العربي.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة.

to top