الحدث – وكالات
اكتشف علماء الآثار، أثناء أعمال التنقيب في سيليون، وهى مدينة يونانية قديمة حكمها الرومان فيما يُعرف الآن بولاية أنطاليا التركية، قبر مينودورا، وهي امرأة يونانية من العصر الروماني من القرن الثاني الميلادي، اشتهرت بثروتها الطائلة وكرمها الاستثنائي، يُبرز هذا الاكتشاف كيف استخدمت إحدى أغنى نساء العصور القديمة ثروتها لبناء مدينتها وضمان بقائها، وفقا لما نشره موقع” greekreporter”.
تم تحديد موقع القبر خلال أعمال التنقيب على طول شارع سيليون الرئيسي، حيث عثر الباحثون على مجموعة من المدافن النخبوية، إحداها، الواقعة في موقع مميز، تُنسب إلى مينودورا.
وأكد مدير الحفريات البروفيسور مراد تاسكيران من جامعة باموكالي، التعرف عليها من خلال نقش مكون من 26 سطرًا تم اكتشافه سابقًا في المدينة يسجل مساهماتها المدنية الواسعة.
اتسمت حياة مينودورا بالفقد، تشير المصادر التاريخية إلى أنها فقدت والدها، ميجاكليس ، في سن مبكرة، ثم زوجها، أبولونيوس، وفي النهاية ابنها، بدلًا من الانسحاب، كرّست مواردها لإحياء سيليون.
قال تاسكيران: “لقد وضعت آلامها جانبًا، وكرّست نفسها لمدينتها، وقضت بقية حياتها تعمل على إحياءها”.
تُبيّن قصتها كيف استطاعت النساء في العالم الروماني تحويل الحزن إلى خدمة عامة، وممارسة النفوذ من خلال العمل الخيري.
يقدم النقش وصفًا مفصلاً لإنجازات مينودورا، شغلت منصبًا يُضاهي منصب رئيس مجلس المدينة، وأدارت صالة الألعاب الرياضية، وهي مؤسسة مركزية للتعليم والرياضة ، وأسست منظمة خيرية للأطفال.
امتدت مشاريعها لتشمل أرجاء المدينة، موّلت معابد وحمامات وملعبًا رياضيًا وأعمالًا ضخمة أخرى أعادت تشكيل سيليون لتصبح مدينة رومانية مزدهرة.
ويقدر علماء الآثار أنها أنفقت حوالي 300 ألف ديناري، وهو مبلغ ضخم من العملات الفضية، مما جعلها واحدة من أغنى وأكرم المحسنات المعروفات في العصور القديمة.
يُسلّط اكتشاف قبر مينودورا الضوء على الدور المهم الذي لعبته النساء الثريات في الحياة المدنية خلال الإمبراطورية الرومانية.
تُبدد أعمالها الخيرية الافتراضات السائدة حول محدودية نفوذ المرأة في العصور القديمة، وتُظهر كيف ساهم الكرم الاستراتيجي في دعم مدن البحر الأبيض المتوسط.
