السبت 14 فبراير 2026
القاهرة °C

نص بيان منظومة المجتمع الكردستاني (KCK) حول أحداث حلب

الحدث – القاهرة

“في وقت تُناقَش فيه عملية السلام والمجتمع الديمقراطي في تريكا، وتُجرى لقاءات بين وفود باسم الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية في دمشق، فإن بدء الهجمات على مدينة حلب يُعد وضعاً خطيراً للغاية، من الواضح أن هجمات القوات المسلحة التابعة لحكومة دمشق على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في حلب هي هجمات موجّهة مباشرة ضد الكرد. وفي الوقت نفسه، تُشكّل هذه الهجمات تهديداً خطيراً لمستقبل المجتمع والشعوب في سوريا، بما في ذلك الشعب العربي في حلب، يُراد تكرار الهجمات وعمليات الإبادة التي نُفِّذت سابقاً ضد المجتمع الدرزي والعلوي، هذه المرة في حلب، وتشير هذه الهجمات إلى وجود مخطط بالغ الخطورة يهدف إلى إعادة إشعال الحرب الأهلية في سوريا، إن بدء هذه الهجمات بالتزامن مع إجراء المباحثات مع دمشق يكشف بوضوح نوايا الحكومة في دمشق، ففي اللقاءات التي جرت في 4 كانون الثاني بين الوفود، ورغم إظهار مقاربة إيجابية تؤكد الاستمرار في المفاوضات، فإن بدء الحرب يدل على وجود مخطط استراتيجي قيد التنفيذ، ولذلك، فإن بدء الهجمات على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية مباشرة بعد لقاء 4 كانون الثاني بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا والحكومة الانتقالية في دمشق، يدل على أن دمشق تُحضِّر للحرب، إن القوى المناهضة لبناء سوريا ديمقراطية قائمة على منهج المفاوضات والحوار، تُصعِّد من الحرب، وتسعى لفرض الهيمنة في سوريا وضمان مصالحها الخاصة، وتريد تحقيق ذلك بالتضحية بالشعوب، إن العلاقة بين الدولة التركية والحكومة في دمشق، إلى جانب بعض الجماعات المسلحة الموجودة على الأرض، باتت واضحة للعيان، إذا تخلّت الدولة التركية عن سياسة التهديد وإشعال الحروب، وأظهرت موقف بنّاء من أجل الحلّ، فإن ذلك سيخدم السلام الإقليمي، وإذا اضطلعت الدولة التركية بدور إيجابي في تنفيذ اتفاق 10 آذار، واستخدمت نفوذها على الجماعات المسلحة بشكل إيجابي، واعتمدت لغة وسياسة قائمة على الحل السياسي، فإن ذلك سيساهم في وقف الحرب وخلق أجواء السلام.
لقد واجه الكرد في حلب، على مدى سنوات، هجمات تنظيم داعش والعديد من المجموعات المرتزقة الفاشية بتضحيات جسيمة، وما زالوا حتى اليوم يقاومون ونجحوا في حماية أنفسهم، وإلى جانب مقاومتهم للهجمات وحمايتهم لوجودهم، لم يشكّل الكرد في حلب في أي وقت تهديداً للحكومة الانتقالية في دمشق أو لأي قوة أخرى، ففي حلب، يمتلك الشعبان الكردي والعربي ثقافة حياة مشتركة قائمة على العيش معاً، إن الهجمات التي تُشن ضد الكرد بهدف التهجير القسري لسكان أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، وتطهير حلب من الكرد، وتأجيج الصراعات العربية-الكردية، ولهذا السبب، تُستهدف الهجمات المدنيين، والنساء، والأطفال، في مقدمتهم الكرد والعرب، يحق لشعوب سوريا استخدام حقهم المشروع في المقاومة بأكثر الأشكال تأثيراً في وجه هذا الظلم، إن الواجب الوطني يفرض على شعبنا، على أساس الوحدة الوطنية في الأجزاء الأربعة من كردستان وفي خارج الوطن، وبروح كوباني، أن يستنفر وينضم إلى هذه المقاومة، نحن على ثقة بأن الكرد في حلب سيحمون أحياءهم بروح مقاومة تشرين، ويواصلون تقاليد المقاومة، بدايةً نحيّي أهلنا الكرد الذين يقاومون في حلب، وشعبنا والرأي العام الديمقراطي الذي يساند مقاومة الشيخ مقصود والأشرفية.”
نوجّه نداءً إلى دمشق لوقف الهجمات فوراً، وندعو جميع الأطراف إلى إعلان وقفٍ لإطلاق النار من أجل التوصّل إلى حلّ، وتحقيق الأمان، والعودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات، إنّ جهود القوى السياسية الرامية إلى تنفيذ اتفاق 10 آذار من شأنها أن تُسهم في خدمة مصالح شعوب سوريا وتعزيز استقرار سوريا، كما نوجّه نداءً إلى الإنسانية وإلى القوى الدولية الساعية إلى السلام والاستقرار في سوريا، للوقوف في وجه هذا الظلم، والاضطلاع بدورها من أجل حلّ المشكلة بالطرق السلمية وبالحوار، والعمل على إقرار وقف عاجل لإطلاق النار.

to top