الحدث – القاهرة
أضـنـيـتي بـالسـهر
في الجهةِ التي ينامُ فيها الوقتُ
تظلُّ ساعةُ قلبي معلّقةً
على مسمار انتظارٍ قديمٍ
لا تهدأ
تطرق باب قلبي تضنيه بالسهر
الليل لا يمرُ بي بالوجدِ و الفرح
بل يجثمُ على صدري
يعلقُ معاطفَ حزنه على نبضي
و يتركُ أبوابه مفتوحةً
لخيالٍ موحلٍ بالذكريات
أفتّشُ بينها
عن بعضِ ما تبقى مني
عن ظلّي
أجدهُ واقفاً عند آخر ملامحك
ينحتُ في روحي فراغاً جديداً
على مقاسكَ تماماً
قلبي الذي كان يتسع
لخطوةٍ منك
بات الهواءُ يعبره مُثقلاً بذكراك
و حين يعبرُ الصباح
لا يأتي بالنور
بل ليعرف ما تركه السهر فيّ
من شقوقٍ في الرّوح
هل مازلت أرقّع تلك الثقوب
هل ما زلتُ أرتّبُ الفوضى
التي تركها هواك في حنايا الروح
هل صارَ الوصول إليك
شكلاً آخر للضياع
لكأن الحب لم يكن يوماً
دفءَ همسٍ بين قلبين
إنما نافذة مفتوحة
تعبثُ بها الريح
أتعلم أحياناً
أراك تمرّ في كل الأمكنة
لا وجهاً أو طيفاً
بل كارتباكِ ضوءٍ
نسيَ طريقه إلى الأشياء
أمدُّ يدي نحو ذلك الوميض
لتعودَ فارغةً
إلّا من رائحةِ المسافات
الآن لم تعد تؤلمني تلك المسافات
ما يُؤلمني أن يكبرَ ذاك الفراغُ
بين نبضي و قلبك
أن أصيرَ غريباً عن الطمأنينة
التي يرسمها حضورك
أن يتحول قلبكَ من وطنٍ صغير
إلى جهةٍ لا تشيرُ إليها الخرائط
لهذا أُطيلُ السهرَ
لا اشتياقاً
و لا انتظاراً لوصولكَ
بل كي لا يداهمني الصباحُ
بكلّ هذا اليقين
فبعضُ الغيابِ لا يرحلْ
يعيشُ فينا جرحاً لا يندمل
منذ ذلك الحين
و فصولُ نبضك تتبدّل كلّ لحظة
و تضنيني بالسهر
حتى صار الصباحُ يشرق معها
باهتاً …. متعبًا
صار قلبي يرتجفُ خوفاً
كلّما سمع اسمُك
كعصفورٍ تاه
و نسيَ أيّ الجهاتِ كانت موطنه