الحدث – وكالات
خلصت نتائج المؤتمر الكبير الثالث للمؤتمر الإسلامي الديمقراطي إلى أن حل القضية الكردية ممكن من خلال السياسة الديمقراطية والحوار والوئام الاجتماعي.
عقد اتحاد الدراسات الإسلامية في مزوبوتاميا (MÎA-FED) مؤتمره الثالث تحت شعار “الإسلام الديمقراطي: الولاء للدين، والحرية للمجتمع” في رواق علي أميري ببلدية آمد الكبرى. وحضر المؤتمر مجلس أمهات السلام، وأعضاء وإداريون من الأحزاب السياسية، ونشطاء حركة المرأة الحرة (TJA)، وممثلون عن منظمات المجتمع المدني، وإداريون وأعضاء من اتحاد الدراسات الإسلامية في مزوبوتاميا، وغيرهم الكثير. واستمر المؤتمر بجلسات تناولت مواضيع مختلفة بمشاركة ضيوف من الخارج. واختُتم المؤتمر بإعلان النتائج الذي قرأ نصها ديلان آيدِن.
الإنسانية تواجه انعدام العدالة والتدمير البيئي
أكدت ديلان آيدن، بصفتها أحد العلماء والأكاديميين والمثقفين والنساء والشباب وكبار السن وممثلي مختلف شرائح المجتمع الذين اجتمعوا في المؤتمر الكبير الثالث لمؤتمر الإسلام الديمقراطي، وقالت: “لقد قمنا بتقييم شامل للتطورات السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية في تركيا وكردستان والشرق الأوسط والعالم من منظور الإسلام الديمقراطي. وقد خلص مؤتمرنا إلى أن العصر الذي تمر به البشرية ليس مجرد أزمة اقتصادية أو سياسية، بل هو أيضاً أزمة أخلاقية وديمقراطية واجتماعية عميقة. فمن جهة، تواجه البشرية عواقب وخيمة للحرب والظلم والفقر والانهيار البيئي، ومن جهة أخرى، تشهد ضعفاً في القيم الأخلاقية والديمقراطية التي تجعل التعايش ممكناً. ويُعد الشرق الأوسط من أكثر المناطق التي تشهد هذه الأزمة متعددة الأوجه. فالمأساة في فلسطين، والانهيار في سوريا، وعدم الاستقرار في العراق، والحروب التي تواجهها شعوب المنطقة، والهجرات القسرية، كلها تُظهر أن “النموذج السياسي الحالي قد فقد قدرته على حل المشكلات”.
إن تسييس الدين وسياسات الدولة قد أضعف الطبيعة المحبة للحرية والأخلاقية للإسلام
أوضحت ديلان آيدن أن الواقع الاجتماعي في الشرق الأوسط، بتعدد هوياته وثقافاته ومعتقداته، لا يتوافق مع النماذج السياسية القائمة على لغة واحدة وهوية واحدة وثقافة واحدة، وأضاف: “في كثير من الأماكن، عمّق نظام الدولة القومية الإنكار والانصهار والانقسام والحرب، بدلاً من إرساء التكامل الديمقراطي. لذا، يُعلن مؤتمرنا أن وعي الدولة القومية بشكله الراهن قد بلغ حدوده التاريخية؛ وأن تحولاً سياسياً واجتماعياً جديداً قائماً على الوحدة الحرة للشعوب، والديمقراطية الإقليمية، والتعددية الثقافية، والاندماج الديمقراطي، بات أمراً لا مفر منه. لم يعد التغيير والتحول خياراً، بل ضرورة تاريخية لتحقيق السلام الاجتماعي ومستقبل ديمقراطي. كما قيّم مؤتمرنا تجارب الإسلام السياسي في القرن الماضي تقييماً شاملاً. وقد أدى تسييس الدين واستخدامه كأداة للصراعات على السلطة وسياسات الدولة إلى إضعاف الطبيعة التحررية والأخلاقية للإسلام.”
وتابعت ديلان آيدن كلمتها مؤكدةً أن القضية الكردية لا يمكن فصلها عن هذه الأزمات التاريخية والجوهرية، قائلة: “إن القضية الكردية ليست نتاجاً للتطورات السياسية اليومية فحسب، بل هي أيضاً نتاج سياسات الإنكار والتقسيم والتهميش والحرمان من الحقوق الديمقراطية التي استمرت لأكثر من مئة عام. إن الضغوط التي تُمارس على لغة الشعب الكردي وثقافته وهويته وإرادته الديمقراطية تُشكل أكبر عقبة ليس فقط أمام الكرد، بل أمام ديمقراطية تركيا والمنطقة أيضاً”.
إن “ضمان حق عبد الله أوجلان في الأمل” هو أحد أهم بنود العملية الديمقراطية
شددت ديلان أيدين على أن جميع أشكال العزلة والتهميش التي تنتهك كرامة الإنسان يجب أن تنتهي، وأضافت: “استنادًا إلى معايير حقوق الإنسان والقانون الدولي، نعتبر ضمان “الحق في الأمل” الذي نادى به قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان أحد أهم ركائز عملية التحول الديمقراطي. وقد قيّم مؤتمرنا بشكل خاص الدور التاريخي للمدارس الكردية. فقد خدمت هذه المدارس لقرون طويلة ليس فقط كمؤسسات تعليمية دينية، بل أيضًا كمراكز هامة لحماية اللغة والثقافة والأدب والذاكرة الاجتماعية الكردية والحفاظ عليها. هذه المؤسسات، التي واصلت مسيرة المعرفة والحكمة في أحلك الظروف التي مرّ بها الشعب، أصبحت ركيزة للدعم الاجتماعي والحياة الأخلاقية. في هذا السياق، نجد اليوم هياكل مثل الطوائف والجماعات والمواقع الإلكترونية الخاضعة لسيطرة الإسلام البديل والسياسي تحل محل المدارس التي كانت مراكز للمعرفة والحكمة والدعم الاجتماعي، مستوليةً على الدين ومذيبةً إياه في النظام. نحن نعارض هذا بشدة، ونؤكد على ضرورة أن يُعاش الدين في صورته الحقيقية والحرة.”
أكدت ديلان آيدن أن حرية المرأة كانت أحد المحاور الرئيسية لتقييم المؤتمر، وقالت: “لا يمكن لمجتمع تُقسّم فيه النساء، وتُقمع إرادتهن، ويُعرّضن للعنف، أن يكون حرًا. إن بناء مجتمع ديمقراطي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتنمية حرية المرأة. يدعو وعي الإسلام الديمقراطي إلى أن يكون للمرأة مكانة متساوية وحرة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والدينية. كما يُعدّ الشباب أحد المحركات الأساسية التي تُحدد مستقبل المجتمع. اليوم، يواجه ملايين الشباب البطالة، والقلق بشأن المستقبل، والهجرة، والفقر، واليأس. ومع ذلك، فإن الشباب ليسوا المستقبل فحسب، بل هم بناة الحاضر أيضًا. إن بناء مجتمع ديمقراطي لن يكون ممكنًا إلا من خلال التفكير الحر والإبداع والمشاركة المنظمة للشباب. كما يُسلّط مؤتمرنا الضوء على الضرر الذي ألحقته السياسات الطائفية والقومية بالشرق الأوسط. لا يوجد شعب أو طائفة أو جماعة دينية متفوقة على أخرى. لا ينظر وعي الإسلام الديمقراطي إلى الاختلافات على أنها سبب للحرب، بل على أنها ثراء الحياة المشتركة. إن مساواة الشعوب والأديان هي بداية مستقبل سلمي.
الأمل لا يزال موجوداً
في الختام، أشارت ديلان آيدن الى أن الأمل يكمن في إرادة الشعوب للعيش معًا وفي نضال المرأة من أجل الحرية، وقالت: “يكمن الأمل في قوة تغيير الشباب، وفي الطبيعة الأخلاقية للمعتقدات، وفي فرص السلام والمجتمع الديمقراطي، وفي المساواة والأخوة بين الشعوب. يؤمن مؤتمرنا بإمكانية بناء حياة اجتماعية جديدة تلتقي فيها العدالة بالحرية، والأخلاق بالسياسة، والإيمان بالديمقراطية. إن تركيا ديمقراطية، وحياة مشتركة لشعوب حرة ومتساوية، وحل سلمي للقضية الكردية، وشرق أوسط ديمقراطي، كلها أمور ممكنة. انطلاقًا من هذا الإيمان والعزم، ندعو جميع الشعوب، والطوائف الدينية، والنساء، والشباب، والعلماء، والأكاديميين، والمؤسسات الديمقراطية، وكل ذي ضمير حي، إلى تحمّل مسؤولية مشتركة لبناء السلام والعدالة والحرية والمجتمع الديمقراطي. لأن الأمل ما زال حيًا، وهو أقوى دافع للمجتمع المنظم، والسياسة الديمقراطية، وحرية الإيمان، ومستقبل مشترك للشعوب.”