الحدث – القاهرة
عقدت في القاهرة ندوة بعنوان ” إدارة التنوع والتعايش .. من التحدي إلى الفرصة ” نظمتها دار ( نفرتيتي ) للنشر والدراسات.
وناقشت الندوة عددا من المحاور الهامة كان اولها ” التنوع في الشرق الأوسط… الواقع والتحديات” تحدث فيها د. باسم كامل امين عام الحزب المصري الديمقراطي الإجتماعي، مستعرضا طبيعة التنوع الثقافي واللغوي والاجتماعي في المنطقة وأسباب تحول التنوع أحياناً إلى مصدر للتوتر والصراع،وأثر الصور النمطية والأحكام المسبقة على العلاقات بين المكونات المختلفة، ودور المؤسسات التعليمية والإعلامية في إدارة التنوع.
وحول المواطنة والشراكة المجتمعية كمدخل لإدارة التنوع ، تناولت د. غادة جابر الكاتبة والباحثة واستاذة العلوم السياسية، مفهوم المواطنة الجامعة في المجتمعات المتعددة، وبناء الثقة بين المكونات الاجتماعية المختلفة، وأهمية المشاركة المتكافئة في الحياة العامة، والتجارب الناجحة في تعزيز التماسك المجتمعي.
وناقشت ليلى موسى ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية، التجربة الكردية في الحفاظ على الهوية، والمساهمة في الاستقرار المجتمعي.
واستعرضت دور الكرد كأحد أكبر المكونات في المنطقة العربية، وتجربتهم في الحفاظ على اللغة والتراث والهوية الثقافية ضمن الفضاء الوطني الأوسع، ومساهمة النخب الثقافية والإعلامية الكردية في تعزيز الحوار والتفاهم، وآفاق وفرص تعزيز الشراكة العربية – الكردية في مجالات الثقافة والتعليم والتنمية.
وحضر الندوة – التي ادارها د. طه علي المدير التنفيذي لشبكة الاستشراف الدولية للدراسات والاستشارات والاعلام – عدد من البرلمانيين والصحفيين والاعلاميين والمثقفين والسياسيين والمهتمين المصريين والعرب .
وفي ختام اعمالها اصدرت الندوة عدة توصيات اكدت على ان تجربة التعايش العربي – الكردي التاريخية، هي تجربة مُلهمة ينبغي تعزيزها سياسياً واجتماعياً وثقافياً ، لتكون نبراساً للتنوع والتعايش في المنطقة برمتها، وعلى أن التنوع الثقافي والاجتماعي يمثل قيمة مضافة للمجتمعات وليس مصدراً للانقسام.
ودعت الى دعم المبادرات الثقافية والإعلامية التي تعزز التعارف والحوار بين مختلف المكونات الاجتماعية، والى تشجيع المؤسسات التعليمية على إدماج مفاهيم التعددية وقبول الآخر ضمن برامجها وأنشطتها.
وشددت على اهمية تعزيز دور الشباب والمرأة في المبادرات الهادفة إلى بناء الثقة والتواصل المجتمعي، وعلى دعم المشاريع المشتركة التي تجمع أبناء المكونات المختلفة في مجالات الثقافة والفنون والتنمية.
وحثت التوصيات وسائل الإعلام على تقديم صورة متوازنة تعكس التنوع الثقافي والاجتماعي بعيداً عن الصور النمطية موضحة ضرورة تعزيز البحث العلمي والدراسات المتخصصة في قضايا التنوع وإدارة الاختلاف.
واكدت على أهمية الحوار المستمر كوسيلة لمعالجة التحديات وبناء شراكات مستدامة بين مختلف مكونات المجتمع، وعلى دعم الجهود الرامية إلى الحفاظ على التراث الثقافي واللغوي لمختلف المكونات بوصفه جزءاً من التراث الإنساني المشترك.
وشددت على اهمية إطلاق شبكة تواصل بين الباحثين والإعلاميين والمهتمين بقضايا التنوع والتعايش لتعزيز تبادل الخبرات والتجارب الناجحة.
وتأتي اهمية الندوة كون منطقة الشرق الأوسط تشهد تنوعاً غنياً في مكوناتها الثقافية واللغوية والدينية والاجتماعية، وهو تنوع شكّل عبر التاريخ أحد أهم مصادر الثراء الحضاري للمنطقة، لكنه تحول في بعض المراحل إلى مصدر للتوتر والصراع نتيجة سوء الإدارة أو غياب السياسات القادرة على استيعاب الاختلاف وتحويله إلى عنصر قوة.
يشار الى ان العالم يشهد تزايداً في التداخل بين الثقافات والهويات، وأصبحت إدارة التنوع واحدة من أهم القضايا التي تواجه الدول والمجتمعات، ليس فقط للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، بل أيضاً لتعزيز التنمية وبناء الثقة وتحقيق المشاركة الفاعلة بين مختلف المكونات.
وهدفت الندوة إلى مناقشة مفهوم إدارة التنوع من منظور ثقافي ومجتمعي وتنموي، واستعراض تجارب وخبرات متنوعة من المنطقة، والبحث في السبل التي يمكن من خلالها تحويل التعددية إلى فرصة لبناء مجتمعات أكثر تماسكاً وقدرة على مواجهة التحديات.
