الخميس 26 فبراير 2026
القاهرة °C

بروح النفير العام…!

الحدث – وكالات

كانت اللحظات مختلفة جدا، حيث يظهر الوفاء والشعور الوطني الموحد، على الرغم من بعدهم عن بعضهم البعض، إلا أنهم يمتلكون قلباً واحداً وروحاً واحدة.

بعد وقوع الزلزال في شمال كردستان وروج آفا وجزء من تركيا، بدأ سكان جنوب كردستان بجمع المساعدات على الفور.

بداية من السليمانية، هولير، رابرين، كرميان، كويه، كركوك، خورماتو، قلادزه، تقتق والكثير من الأماكن الأخرى، انتفض الناس بالشعور الوطني وروح النفير العام، حتى لو كان هذا الأمر قليلاً بعض الشيء، إلا إن هذه الوحدة وروح المشاركة سيكون لها تأثير كبير من الناحية المعنوية.

لقد تابعنا بأنفسنا الكثير من أماكن تقديم المساعدات والمشاهد التي رأيناها بأعيننا، قمنا بمشاركتها مع الرأي العام، بالفعل يستحقون الثناء والتقدير، بداية من الأطفال بعمر 7-8 سنوات وحتى المسنين بعمر 80-90 سنة وبغض النظر عما إذا كانوا كباراً أو صغاراً، كانوا يأخذون مساعداتهم بأيديهم الى مراكز جمع التبرعات، رأيت بنفسي الأطفال الذين قاموا بكسر حصالاتهم، وجمعوا النقود التي كانوا يقومون بادخارها، وأتوا بها لتقديمها لضحايا الزلزال، وأيضاً الأمهات والمسنين وبقدر استطاعتهم، أوصلوا أنفسهم الى هناك.

هنا سأتحدث عن بعض المشاهد المؤلمة التي شاهدتها، كصحفي كان يتابع ما يحدث على أرض الواقع، سوف أشارك ما حدث.

أم مع فتاة لا أعلم ما إذا كانت ابنتها أو زوجة ابنها، ممسكين بيد طفلهم، أتوا الى مركز (Emnesûreke) الذي يتم فيه جمع المساعدات، كنت أشاهدهم من بعيد حتى وصلوا وقدموا مساعدتهم، اقتربت منهم وسألتهم، لم يريدوا التحدث ولكنني قمت بالإصرار، عرفوا من لهجتي أنني لست من أهالي المنطقة، قلت لهم ’أنا كردي‘ هل يمكنكم أن تتحدثوا لي ببعض الكلمات، وبعدها علمت أنهم من أهالي روج آفا، تبادلت معهم أطراف الحديث قليلاً وطلبت منهم المناداة على أهالي روج آفا لتقديم المساعدات، ولأن قلوبهم كانت محروقة، الأم ذرفت الدموع، وكانت على وشك البكاء، لم تستطع التحدث، ولذلك توجهت نحو الأم الثانية الممسكة بيد الطفل، قمت بالإصرار جداً وتحدثت قليلاً عن روج آفا والمناطق التي حدثت فيها الزلزال، عفرين وجنديرس، ومع تلك الكلمات بدأت هي الأخرى بذرف الدموع ولم يعد بإمكانها التحدث والاستماع لي، أمطرت الدموع من عينيها كنهر يخرج من أحد الوديان، قمت بتوديعها بقلب مثقل بالحزن.

ولفت انتباهي أيضاً، أب مع طفلين دخلوا الى المركز، كان الأطفال يحملون نقوداً بأياديهم، أوصلت نفسي لهم وعندما عادوا سألتهم من أين جلبوا تلك النقود، قالوا:” قمنا بكسر العلبة التي كنا ندخر فيها نقودنا وأتينا بها لتقديمها لضحايا الزلزال.” روح كتلك، جعلت من الكل كباراً وصغاراً، يتحركون لجمع وتقديم المساعدات.

ومن الصور الأخرى أيضاً، امرأة مسنة في السبعينات من عمرها، كانت تحمل بطانية بيدها ووصلت ببطء الى المركز لتلبية نداء الضحايا.

وأيضاً، عندما كنا نتابع ما يجري في مصنع السجائر حيث يتم جمع التبرعات هناك، في الوقت الذي كنا نقوم فيه بالنشر، فجأة وصلت عائلة لتقديم مساعدتها، صديقي نبهني لتسجيل تلك اللحظات، طفل صغير وفتاة عمرها بحوالي الـ 7 سنوات، كانوا يحملون كيساً وضعوا فيه ألعابهم، هي الأخرى أيضاً لم تبغ أن تظل بدون حصة، وأرادت تقديم المساعدة بألعابها للأطفال الذين أصبحوا ضحايا للزلزال، مثلما كان سعيداً بتلك الألعاب، ذلك الطفل سيسعد بها أيضاً، سيقوم بإيصال أحاسيسه وشغفه لتلك الألعاب، الى أولئك الأطفال.

كانت لحظات مختلفة جداً، يسعد المرء كثيراً بلحظات كهذه، حيث يظهر الوفاء والشعور الوطني الموحد، على الرغم من بعدهم عن بعضهم البعض، إلا أنهم يمتلكون قلباً واحداً وروحاً واحدة.

to top