الخميس 27 يناير 2022
القاهرة °C

عفرين … أجراس العودة سَتُقرع

مثنى عبد الكريم –

تتسارع الأحداث في ذاكرة الزمن وتمر الأيام بعضها سِراعاً وبعضها ببطء مثقلةً كواهل الأحلام؛ أحلام العودة، العودة نحو الحياة نحو ذكريات الطفولة والشباب وقنطور الكهول وناي الحنين. تمر الذكريات أمامي كشريط متسارع الأحداث بالأمس كنا هنا واليوم أين نحن؟

أين حلمنا ومتى استيقظنا !؟ تنادي روحي أرواحاً تحلق حول بعضها البعض لترقص في ألم، أرى بينها من يسعى نحو السماء ها هو صديق طفولتي إلى أين تمضي أصرخ بقوة!! انتظر ليلتفت مبتسماً إلى الخلود والسكينة إلى حيث أبقى دائماً مراقباً من عليين أرضي المقدسة تلك الأرض التي نزفت ونزفت وها هي الآن تنزف لا تقلق يا تولهلدان بيشاروج سوف آتي لزيارتك كل يوم وأحكي لك ليلاً ما أراه …. تسبقني دمعة لتقول انتظرك يا صديقي انتظرك..

ثلاث سنوات ولم يفارقني ذلك الحلم، ثلاث سنوات مضت منذ غادرت أرواحهم قبل الأجساد تلك الأرض يالوجع المصير المشترك رفاقي وأصدقائي .. يالوجع البعد فأشد من المسيح ظلماً نحن المصلوبون بلا نبوة … ونحن المشتتون بلا ذنب والتائهون في صحراء المجهول.. ثلاث سنوات مرت أجلس وحدي في زاويتي المعتادة أتساءل عن ماذا أكتب فالألم حكايات وطن والحنين حكايات وطن والشوق حكاية والبعد حكاية والتهجير حكاية والذِلة حكاية ودموع الأفق المرمية في كبد السماء كشهاب يرتمي في حضن الأرض حكاية، أشرب من قدحي رشفات لم أدرك أنها بعد ذلك كانت أقداحاً من وجع مخفي، تولهدان أتيت لأفي بوعدي أتيت لأروي لك يا صديقي كيف أن الأرض تغيرت وأن الحجر تبلد جلموداً أصماً بعد ان كان يحن ويعزف صدى الأشواق كناعورة قلب … أتيت لأقول لك أن الجبل يبكي كل يوم وأن الزيتون يساق إلى الموت كل يوم وأن الأسماء تغيرت وحتى المعالم، نعم تولهلدان تغيرت لم يبقَ ذلك المسجد الكبير في عفرين مصبوغاً بألوان المحبة … لم تبقَ تلك الكنيسة تقرع أجراسها … فلقد شنقوا الجرس واستباحوا كل عروش العنب … لم تبقَ هناك طيور تغرد في بلبلة ولا سهرات في مريمين ولا كفر جنة … لم تعزف موسيقا العشاق في راجو … لم تشعل نار النوروز في جبل الأحلام، هل أحكي لك يا تولهلدان عن سبي يحدث من جديد، عن اغتصاب للإنسانية، عن تغيير للحقائق وتزييف للتاريخ، عن أي شيء أحكي لك عن إذلال لبقايا إنسان، عن رقص فوق أشلاء المقابر المبعثرة. سرقوا التاريخ يا تولهلدان سرقوا الحضارة .. تتسارع دوامات التشتت لا يمكن هل هذا حق؟ هل هذا صدق؟ تسبق تلك الكلمات صرخات من عنقاء فزع خرج من ثنايا الروح ليعبر برزخ العهر الدولي أعلام حمراء وهلال ونجمة ملعونة وضحكات كصوت خنزير بري من جندي لا يعرف ما قيمة قطرة زيت من زيتونة، وبقايا مزابل التاريخ اجتمعوا أرادوا حرق الذكرى لكن أنظر يبقى الأمل وهناك أمل شبانٌ وشابات كواكب تلمع في الظلماء أخذوا العهد على التحرير وأطفال تغني للعودة حكايتنا اليوم هي عفرين وكلي يقين بأن أجراس العودة سوف تقرع.

– روناهي

to top