الحدث – القاهرة
مع ظهور وباء فيروس كورونا المستجد في بعض الدول نهاية عام ٢٠١٩، وتسابق المعامل والمختبرات في العالم لإنتاج لقاح ضد الفيروس يقي البشرية مغبة التوابع الصحية للأصابة بالفيروس، واتجهت انظار العالم لتشاهد تلقي أول مواطنة إنجليزية للقاح فيروس كورونا المستجد في ديسمبر الماضي؛ ومن هذا التاريخ، تتسابق دول العالم لتوفير لقاحات فيروس كورونا المستجد لمواطنيها وسط تدافع محموم في ظل نقص المصنعين وازدياد الاحتياج العالمي.
ووسط السباق العالمي المحموم لتصنيع لقاحات فيروس الكورونا المستجد، بادرت مصر بالتصدي لهذا الأمر بسواعد وخبرات أبنائها، حيث دعت خبراء منظمة الصحة العالمية المعنيين بتصنيع اللقاحات لزيارة وتقييم مصانع شركة فاكسيرا في سبتمبر ٢٠٢٠ للوقوف على استعداد الشركة لتصنيع اللقاحات، تلك الزيارة التي عكس تقريرها ثبات القدرات المصرية وقدرتها على تصنيع اللقاح الذي منحته معظم دول العالم رخصة الاستخدام الطارئ على اختلاف انواعه.
وفي ٢١ ابريل الماضي وفي خطوة عملاقة، في المقر الرسمي للحكومة المصرية، شهد رئيس مجلس الوزراء ومعالي وزيرة الصحة وسفير جمهورية الصين الشعبية بالقاهرة مراسم توقيع أول اتفاقية تصنيع مشترك ونقل تكنولوجيا بين شركة سينوفاك الصينية وشركة فاكسيرا المصرية، لتمثل هذه الخطوة تحولاً في مجال تصنيع اللقاحات في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
واستمرت بذل الجهد بالتشارك بين الخبراء المصريين والصينيين، الى ان نجحت مصر في يوم ٥ يوليو الماضي في لحظة شهدها العالم في انتاج أول جرعة من لقاح سينوفاك فاكسيرا الذي تم طرحة للاستخدام في مصر في منتصف شهر أغسطس الجاري بعد اجتياز اللقاح للعديد من الاختبارات المعملية التي تؤكد وصول المستحضر لأعلى درجات الجودة.
وانطلاقا من مسئولية مصر الدائمة ، التي وضعت نصب أعينها اشقائها في القارة السمراء ومنطقة الشرق الأوسط ، والقت على درعها الصلب في توفير جرعات لقاحات فيروس كورونا، فقد اتخذت مصر قرارا مصيريا ، بإنشاء مركز تصنيع ضخم ومعامل دولية للرقابة على المستحضرات بمدينة السادس من أكتوبر لتكون قلعة تضاعف مصر فيها قدرتها الإنتاجية عشرة أضعاف، وتصبح مركزا إقليميا لتصنيع وتوزيع اللقاحات ، تلك الخطوة التي أصبحت بإذن الله قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ .
شركة فاكسيرا
ولعقود عديدة، امتلكت مصر قدرات بشرية وتصنيعية لإنتاج العديد من الأمصال واللقاحات بمصانع الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا)، وهي أحد الأزرع الوطنية التابعة لوزارة الصحة
والسكان يرأس الجمعية العمومية لهذه الشركة وزير الصحة والسكان وهو المنوط بتعيين رئيس مجلس إدارة الشركة.
– مصر أدركت أهمية التشارك التضامني مع دول العالم لإيجاد لقاح لوقاية البشرية من الإصابة بالفيروس وفقًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، فكانت في مقدمة الدول المشاركة في التجارب الإكلينيكية للقاحي “سينوفارم، سينوفاك”.
– استطعنا التفاوض الجاد مع مختلف الجهات والشركات المصنعة لمختلف اللقاحات لتوفير احتياجات مصر، أبرزها التعاقد مع التحالف الدولي للقاحات والأمصال (GAVI) لتوريد 40 مليون جرعة على مدار العام الحالي يتم وصولها إلى مصر تباعًا من خلال مرفق كوفاكس.
– أدركت الدولة المصرية أهمية التصنيع المحلي للقاحات، فعملت على توحيد الرؤى ودمج مواردها وضخها بمصنعي شركة فاكسيرا لإنتاج اللقاحات الأول بمنطقة العجوزة بهدف تحقيق الاكتفاء المحلي من اللقاحات، والثاني بمدينة السادس من أكتوبر لتصنيع اللقاحات بغرض تصديرها إلى دول القارة الأفريقية ومختلف دول العالم.
– دعمت الدولة مصنعين تابعين لشركة فاكسيرا بمنطقتي العجوزة والسادس من أكتوبر بحوالي( 3 أرباع) مليون دولار .
أولا: مصنع إنتاج اللقاحات بشركة فاكسيرا بالعجوزة
– هذا المصنع تم تخصيصه لتحقيق الاكتفاء المحلي من اللقاحات وعودة مصر لمكانتها الريادية في تلك الصناعات، لتجاوز ما تمر به الدول من تحديات في توفير اللقاحات بسبب محدودية الإنتاج العالمي.
– القدرة الإنتاجية لهذا المصنع تصل إلى 331 ألف جرعة يوميًا في دورة العمل الواحدة “شفت العمل”.
ثانيًا: مصنع إنتاج اللقاحات المقام بمجمع مصانع “فاكسيرا” بمدينة السادس من أكتوبر
– المصنع تم إنشاؤه وتجهيزه على مساحة حوالي 6 آلاف متر مربع، داخل مجمع مصانع فاكسيرا، والذي تبلغ مساحته الإجمالية 60 ألف متر مربع.
– تم توريد جميع الأجهزة اللازمة لعملية إنتاج اللقاحات، وجارِ تركيب الماكينات ثم تشغيلها وإجراء اختبارات الأنظمة الخاصة بالتشغيل، بجانب تدريب جميع الفرق القائمة على عملية التصنيع على استخدام هذه الأجهزة، ومن المتوقع افتتاح مصنع اللقاحات بنهاية العام الجاري.
– تصل الطاقة الإنتاجية لمصنع لقاحات فيروس كورونا بمجمع فاكسيرا
بمدينة 6 أكتوبر إلى 24 ألف عبوة في الساعة الواحدة.
– المصنع قادر على إنتاج 3 ملايين جرعة لقاح في اليوم الواحد أي (مليار جرعة سنويَا)، ليكون بذلك أكبر مصنع لإنتاج لقاحات فيروس كورونا في الشرق الأوسط وأفريقيا.
– هناك تقاوضات مع مختلف الشركات العالمية لتصنيع اللقاحات محليًا بمصر ليصبح هذا المصنع مركزًا رئيسيًا لتوفير اللقاحات وتصديرها إلى دول القارة الأفريقية ومختلف دول العالم.
تجيهزات المصنع
– يضم المصنع منطقة المعامل للرقابة على جودة الإنتاج حيث تحتوي على (8) معامل مركزية مزودة بأحدث الأجهزة الخاصة بقياس جودة الإنتاج في مراحله المختلفة، ومنها قياس ثبات المنتج النهائي إلى جانب اختبارات مأمونية المنتج النهائي، واختبارات جودة مدخلات التصنيع طبقا للمعايير الموصى بها من منظمة الصحة العالمية الخاصة بالرقابة على اللقاحات البشرية.
− يضم غرف التبريد الخاصة بحفظ اللقاح في مراحله المختلفة بداية من المواد الخام حتى الوصول للمنتج النهائي، حيث تصل السعة التخزينية بغرف التبريد إلى 150 مليون جرعة، وتم تجهيز تلك الغرف طبقًا للمواصفات القياسية العالمية الخاصة بحفظ اللقاحات، كما أنها مزودة بمراقب إلكتروني لضمان التخزين الآمنة.
المجمع لديه رؤية مستقبلية لإنتاج مختلف أنواع اللقاحات بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية الرائدة في هذا المجال بهدف نقل تكنولوجيا لقاح الأنفلونزا الموسمية، ونقل تكنولوجيا لقاح المكورات الرئوية، ونقل تكنولوجيا لقاح شلل الأطفال.
الإنتاج القومي للقاح “سينوفاك”
تعد مصر من أوائل الدول في العالم التي اتخذت خطوة تصنيع لقاح فيروس كورونا “سينوفاك”، من خلال التواصل والتنسيق المستمر مع الجانب الصيني منذ شهر يونيو من العام الماضي بمشاركة السفارة الصينية، حتى التوصل إلى اتفاقية التصنيع ونقل تكنولوجيا التصنيع الموقعة بين الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات “فاكسيرا” وشركة سينوفاك الصينية، وذلك بمقر مجلس الوزراء المصري في شهر إبريل الماضي.
وبدأت مصر في خطوات التصنيع بمشاركة وإشراف خبراء من دولة الصين على عملية التصنيع، حيث خضع لقاح “فاكسيرا- سينوفاك” لـ11 نوع من التحاليل قبل دخول مرحلة التصنيع ثم مرحلة دراسات الثبات والمقارنة
بعد 8 اسابيع، إلى أن تم اعتماد المنتج المصري ومطابقته لـ”سينوفاك” المصنع في بلد المنشأ.
– فمن خلال مصانع شركة “فاكسيرا” بالعجوزة تم استلام أول مليون جرعة من الإنتاج القومي للقاح (فاكسيرا_ سينوفاك)، وفقا لاتفاقية التعاون بين شركة سينوفاك الصينية والشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات (فاكسيرا)، وتوزيعها على مراكز تلقي اللقاحات بمختلف محافظات الجمهورية.
– حصل لقاح (فاكسيرا- سينوفاك) على رخصة الاستخدام الطارئ من هيئة الدواء المصرية بتاريخ 23 أغسطس 2021، وذلك بعد اجتيازه اختبارات التقييم اللازمة طبقاً للقواعد والمرجعيات العالمية المُتبعة من منظمة الصحة العالمية لتقييم مأمونية وجودة وفاعلية اللقاحات وتأكيدًا لاستدامة توافرها.
– وكان قد تم الاتفاق على توريد المواد الخام لإنتاج لقاح فاكسيرا سينوفاك المصري، في شهر مايو عام ٢٠٢١، كما تم تدريب الفرق الطبية والعاملين في شركة (فاكسيرا) بواسطة الخبراء الصينين بشركة سينوفاك الصينية،
ساهمت في نقل تكنولوجيا تصنيع لقاح فيروس كورونا من دولة الصين، ضمن اتفاقية التصنيع، و تم البدء في تصنيع جرعات لقاح (فاكسيرا_ سينوفاك) في ٢٩ يونيو ٢٠٢١، حيث تم إنتاج 3 دورات إنتاج بإجمالي مليون جرعة.
– وجار الانتهاء من مراحل التصنيع والتحليل لـ 15 مليون جرعة وهي القدرة الإنتاجية لشركة فاكسيرا شهريًا، تمهيدًا لتوزيعها على مراكز تلقي لقاحات كورونا على مستوى الجمهورية.
– أيضًا هناك تعاون لمصانع الشركة مع كبرى الجهات المُصنعة للأمصال واللقاحات على مستوى العالم؛ بهدف نقل تكنولوجيا التصنيع لـ “8” لقاحات إستراتيجية وهي لقاحات: الخماسي، والكبدي ب رضع، والكبدي ب كبار، وثنائي المدارس، والثلاثي، وتوكسيد التيتانوس، وإم إم أر، و “إم آر”.