الحدث – القاهرة
السيد/ كريم أتاسي – ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى جمهورية مصر العربية ولدى جامعة الدول العربية،
أصحاب المعالى السيدات والسادة.. الحضور الكريم، يسعدني أن أرحب بكم في رحاب الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في بداية الاحتفال باليوم العالمي للاجئين، الذي يعقد هذا العام تحت شعار “معاً نتعافى ونتعلم ونتألق”.
ويأتي احتفالنا هذا العام في ظل استمرار تفاقم أزمة اللجوء والنزوح في المنطقة العربية، وفي الوقت الذي تستمر فيه جائحة كوفيد-19 التي كان لها تأثير كبير على كافة مناحي الحياة. وقد كان لهذه الجائحة تأثير خاص على الفئات الأكثر ضعفاً ومن بينها اللاجئين والنازحين الذين قد يكونون أكثر هشاشة من غيرهم بسبب الظروف التي مروا به والتي تسببت لمعظمهم في أضرار صحية جسدية ونفسية (وخاصةً الأطفال القصر غير المصحوبين والنساء).
وتستضيف دول المنطقة العربية ما يقرب من نصف إجمالي اللاجئين على مستوي العالم، من بينهم 5.6 مليون لاجئ فلسطيني، مما يلقي بضغوط وأعباء مضاعفة على كاهل النظم الاقتصادية والاجتماعية والصحية في هذه الدول، ويتطلب اهتمام خاص لتخفيف هذه الضغوط بما يتماشى مع أهداف الاتفاق العالمي للاجئين. ومن هنا تبرز أهمية التضامن الدولي مع الدول المستضيفة للاجئين وتقاسم الأعباء من جانب مختلف الفاعلين في المجتمع الدولي. وفي ضوء كل ذلك، تحرص الأمانة العامة على استمرار التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية – وعلى رأسها مفوضية شؤون اللاجئين – لضمان توفير سبل الرعاية للاجئين والنازحين.
وفي هذه المناسبة يجب أن نثمن دور الدول العربية الأعضاء المستضيفة لأعداد كبيرة من اللاجئين، ونشكرها على جهودها ومبادراتها التي قامت بها لتوفير خدمات الرعاية الطبية واللقاحات للاجئين جنباً إلى جنب مع مواطنيها وإدراجهم ضمن الفئات الأولى بالرعاية، وذلك رغم كل التحديات والظروف التي تواجهها. فهذه الدول بالرغم من أنها ليست طرفاً في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، إلا أنها بدافع الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية فتحت أبوابها لاستقبال اللاجئين، وعملت بالآية الكريمة من سورة التوبة التي تقول بسم الله الرحمن الرحيم “وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ” صدق الله العظيم. وقد أشاد الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو جوتيريش في إحدى كلماته بكرم دول المنطقة المستضيفة للاجئين، وأشار إلى هذه الآية التي اعتبرها أجمل وصفة لحماية اللاجئين في تاريخ العالم.
السيدات والسادة،، يتم تنظيم احتفالنا اليوم بالتعاون بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تعد شريكاً مهماً للأمانة العامة في مختلف الموضوعات الاجتماعية المتعلقة باللاجئين؛ حيث تركز هذه الشراكة على موضوعات الصحة والتعليم وحقوق الإنسان، وتأخذ في اعتبارها الفئات الخاصة مثل النساء والأطفال، وتعمل على ضمان انخراط الدول العربية في الفعاليات الدولية ذات الصلة.
وحرصاً من الجانبين على تنظيم التعاون بينهما وضمان استمراره تم توقيع اتفاق تعاون بين الأمانة العامة والمفوضية عام 2000، وتم تحديثه بموجب مذكرة التفاهم الموقعة عام 2017. وقد نجحنا معاً في اعتماد مجموعة من الاستراتيجيات من قبل المجالس المتخصصة.
كما تضع الأمانة العامة في بؤرة اهتمامها موضوع متابعة الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين الذي تم اعتماده من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018، وهو يعد على رأس أولويات عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة واللجوء في الفترة الحالية، حيث تم تخصيص اجتماعها الأخير الذي عقد يوم 8 يونيو/ حزيران 2021 لمناقشة المستجدات بشأن الاتفاق، كما أصدرت بياناً بمناسبة اليوم العالمي للاجئين أكد فيه ممثلو الدول الأعضاء على أهمية إيلاء اهتمام خاص باللاجئين بما يتماشى مع المواثيق والاتفاقيات الدولية والخطط العالمية. وتعتزم الأمانة العامة عقد اجتماعاً للدول الأعضاء بالتنسيق والتعاون مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمتابعة التقدم المحرز في تنفيذ الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين على المستوى الإقليمي العربي تمهيداً للمشاركة الفعالة في الاجتماع الأول للمسئولين رفيعي المستوى المزمع عقده في ديسمبر/ كانون ثاني 2021.
الحضور الكريم،،
في ختام كلمتي، أود أن أتقدم بخالص الشكر والتقدير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وعلى رأسها السيد/ كريم أتاسي – ممثل المفوضية لدى جمهورية مصر العربية ولدى جامعة الدول العربية، واشكر بشكل خاص السيد/ قيدار أيوب – مسؤول أول التنسيق الإقليمي للمفوضية لدى جامعة الدول العربية ولدى المنظمات العربية المتخصصة، على جهودهما المقدرة للتعاون والشراكة مع الأمانة العامة ليس فقط في مجال اللاجئين ولكن في كل الجوانب الاجتماعية التي تخص اللاجئين.
وأشكركم على تشريفكم اليوم ودعم هذا النوع من الفعاليات الذي أؤمن بدوره في رفع الوعي بقضايا اللاجئين وتشجيع مختلف فئات المجتمع على دعم هؤلاء اللاجئين وتقليل معاناتهم، مما يساعد على تخفيف الضغوط الواقعة على الدول المستضيفة وتقليل حدة التوتر مع المجتمعات المستضيفة كذلك.
أشكركم على حسن استماعكم، وأتمنى إيجاد عالم أفضل للاجئين بدعمكم المستمر يُمكِّنهم من “التعافي والتعلم والتألق”،،
ساعة واحدة مضت