الخميس 26 فبراير 2026
القاهرة °C

كلمة معالي السيـد أحمـد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية في قمة الاتحاد الأفريقي الـ 36

الحدث – القاهرة

فخامة الرئيس ماكي سال
رئيس جمهورية السنغال ورئيس الإتحاد الأفريقي
معالي السيد موسى فقي رئيس مفوضية الإتحاد الأفريقي
أصحاب الفخامة والمعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
إنه يسعدني ويشرفني ان اتواجد اليوم في هذا المحفل الجليل للمشاركة في قمة دول الإتحاد الأفريقي، ويسعدني باسم جامعة الدول العربية أن أحيي الإتحاد الأفريقي تلك المنظمة التي اثبتت كفاءتها وعزمها على التعامل مع التحديات التي تواجه القارة الافريقية في مجالات الأمن والاقتصاد والتنمية، كما يشرفني أن احضر اليوم أيضا مؤكدا على الأخوة والشراكة العربية الأفريقية، فكما نؤكد دوماً، فإن ما يزيد على ثلثي الشعوب العربية تنتمي إلى القارة الأفريقية ونصف أعضاء الجامعة العربية أعضاء في الاتحاد الأفريقي، ونحو خُمس دول الاتحاد الأفريقي أعضاء في الجامعة العربية، فهذه بحق شراكة يفرضها التاريخ والامتداد الجغرافي، وهذا الواقع يستلزم دعم وتطوير هذه الشراكة والعمل على تفعيلها، فالمصلحة العربية مرتبطة بالمصلحة الأفريقية والعكس صحيح، وهو ما يشكل دافع قوي للمضي قدما في العمل من اجل تمكين شعوبنا من العيش بعزة وكرامة في عالم لا يعترف إلا بالكيانات والتجمعات القوية.
أصحاب الفخامة،
السيدات والسادة،
في مثل هذا الوقت من العام الماضي تقريبا، اندلعت في اوروبا حربا بين روسيا واوكرانيا هي الأشد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وكان من نتائجها أن تفاقمت ازمة الغذاء والوقود في العالم وكانت الدول العربية والدول الإفريقية هي الأشد تضررا.
وقبل ذلك بعامين وبالتحديد في نهاية 2019 اجتاحت العالم جائحة كوفيد 19 ولم تخلو منطقة في العالم من اضرارها بما في ذلك الدول العربية والأفريقية التي عانت اشد المعاناة من توفير اللقاحات لمواطنيها وقد كان من نتيجة هذين الحدثين الكبيرين أن تباطأ النمو الاقتصادي في الكثير من الدول العربية والأفريقية.
باعتقادي ان هذين الحدثين الكبيرين قد دقا اجراسا عالية للتحذير من خطورة الاعتماد على الغير في توفير الغذاء والدواء، الأمر الذي يجب ان نوليه الأولوية القصوي من الآن فصاعدا، فالأمم التي لا تصنع غذائها ودوائها لا تملك حرية قرارها وفضلا عن ذلك فإن توفير الغذاء والدواء يساعد في الحد من الهجرة غير الشرعية التي تعرض مواطنينا لأخطار جمة ومعاملة قاسية. كما أن النقص في هذه المقومات الأساسية للحياة هو من بين العوامل التي تساعد حركات الإرهاب على اجتذاب الشباب.
ما يقرب من ثلث الأفراد الذين يعانون من الجوع ونقص الغذاء في العالم هم من ابناء أفريقيا، والوضع ليس أفضل حالاً في عدد من البلاد العربية، يكون من سُبل مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز النمو الاقتصادي للحد من الفقر، ولعل من اهم الأدوات المتاحة امام صانعو السياسات هو تنشيط التجارة الحرة بين الدول الأفريقية من خلال منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية خاصة وقد دخلت اتفاقية التجارة الحرة موضع التنفيذ، وانطلاقا من أن هذا هو شعار هذه الدورة من القمة الأفريقية، فنحن نأمل أن تصب أيضاً في مجهوداتنا للارتقاء بمستوى علاقات التعاون والتكامل الاقتصادي العربي والإفريقي، خاصةً وأن هناك مشروع لتطوير منطقة تجارة حرة عربية أفريقية في خطة العمل العربية الأفريقية المشتركة.
وإذا كانت القارة الأفريقية قد عانت من كارثتين كبيرتين ليستا من صنعها وهما الجائحة والحرب فإن دولها أيضاً، ومنها دول عربية أفريقية، هي من أكثر الدول تضرراً من تغير المناخ بالرغم من انها اقل القارات مساهمة في تلوث البيئة، فهي تسهم بحوالي من 2 ال 3% فقط من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري، وبالرغم من ذلك فهي تعاني بشدة من ارتفاع موجات الحرارة ومستويات سطح البحر والجفاف مما يفاقم ازمة الغذاء والشح المائي.
السيدات والسادة،
لقد أثبت التعاون الفاعل بين الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية نجاحه في التعامل مع عدد من الأزمات والقضايا في بلداننا العربية الأفريقية، سواء في السودان أو الصومال أو ليبيا أو جزر القمر، والجامعة العربية تولي تنمية واستقرار هذه الدول اقصى رعايتها وتحرص على التعاون مع الاتحاد الأفريقي وأجهزته بل ومع أطراف أخرى في إطار التعاون متعدد الأطراف، وذلك لتعزيز استقرار وتنمية تلك الدول.
ولا يفوتني وأنا أتحدث عن أوضاع الدول العربية الأفريقية أن أشير إلى آفة التطرف والإرهاب التي تقوض استقرار دول عربية ودول أفريقية وتشيع عدم الطمأنينة وتحرم شعوباً كثيرة من تنفيذ الاجندات التنموية بالشكل الذي ينقل تلك الدول إلى مرحلة تنموية جديدة.
أصحاب الفخامة،
الشراكة العربية الأفريقية من أقدم شراكات كل من الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، فكما أشرت سابقاً، هذه الشراكة تستحق أن ننهض بها إلى أبعد الحدود، فهناك إمكانات هائلة كامنة في هذه الشراكة في شتى المجالات لما فيه الخير للشعوب العربية والأفريقية، فلابد من مواصلة العمل وتكثيفه في المرحلة المقبلة، خاصةً وأن القمة العربية الأفريقية الخامسة ستُعقد هذا العام، فالتحديات والتحضيرات والمستحقات الخاصة بهذه الشراكة عديدة، بدءاً من الانتهاء من مراجعة خطة العمل العربية الأفريقية المشتركة مراجعة نهائية تمهيداً لاعتمادها، بالإضافة إلى تكاتف جهودنا لتعزيز عمل العديد من برامج التعاون العربي الأفريقي القائمة مثل المعهد الثقافي العربي الأفريقي، والمعرض التجاري العربي الأفريقي والعمل على استكمال الخطوات اللازمة لإنشاء الصندوق العربي الأفريقي للحد من الكوارث والمركز العربي الأفريقي لتبادل المعلومات حول الهجرة، بالإضافة إلى تنظيم اجتماع وزراء الزراعة العرب والأفارقة الرابع، ووضع الإطار النهائي لآلية تنسيق تمويل المشروعات العربية الأفريقية.
السيدات والسادة،
مع عظيم الأسف مازالت القضية الفلسطينية تعاني في ظل عنف الاحتلال وغياب موازين العدل، فقد ساءت الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل كبير بعد تشكيل الحكومة الجديدة في اسرائيل التي تُعد من أكثر الحكومات الإسرائيلية تطرفا، حيث ازدادت وتيرة الانتقام الجماعي وهدم المنازل وفي هذا الإطار يجب العمل على كبح جماح هذا الغلو وايقاف تصاعده وعدم مكافأة هذا النحو من التطرف، فليس من الحق منح حكومة اسرائيل صفة مراقب بالاتحاد الأفريقي لمكافأة القوة القائمة بالاحتلال بالتطبيع أو بإبرام اتفاقيات تعاون وشراكة تتعدي اتقافيات السلام والتطبيع، مما سيزيد الوضع سوءا. ففي العام الماضي قتل حوالي 150 فلسطينيا في الضفة الغربية، ويبدو أن عام 2023 سيكون أكثر شراسة بعد مذبحة جنين الذي تلاها هجوم على القدس – في رد فعل فلسطيني- وبالتالي كان رد فعل الحكومة الإسرائيلية مزيدا من الإنتقام الجماعي الذي يصنفه القانون الدولي وجمعيات حقوق الإنسان الدولية – بما فيها الإسرائيلية – لجريمة ضد الإنسانية.
لطالما وقف الاتحاد الأفريقي، ومن قبله منظمة الوحدة الأفريقية في وجه الظلم الاضطهاد، ونرجو أن يظل يناصر الحق الفلسطيني، وليس أدل على ذلك من إعلاء صوت الحق وعدم منح حقوق وامتيازات لمن لا يمنح الآخرين أبسط حقوقهم المتمثلة في وطن وحياة كريمة.
السيدات والسادة؛
نعمل على التحضير للقمة العربية الافريقية الخامسة في هذا العام، والتي نأمل ان تقام على أفضل شكل، فهذه مسؤولية ملقاة على عاتقنا، لننطلق بالشراكة العربية الأفريقية لآفاق أرحب، فالتعاون العربي الأفريقي حقق بعض النجاحات إلا أنه لم يرتق إلى المستوى المأمول، على أن يتم التنسيق مع الدولة المستضيفة للقمة، وهي المملكة العربية السعودية والاتحاد الأفريقي للمُضي قُدماً في عملية التحضيرات الثلاثية، والعمل على إزالة المعوقات التي تعترض مسيرة الشراكة.
وفي الختام أغتنم هذه الفرصة لأحيي منظمتكم الموقرة، الاتحاد الأفريقي، على الإنجاز الكبير الذي حققه في مختلف المجالات، بما في ذلك جعل صوت أفريقيا مسموعاً في المحافل الدولية أكثر من ذي قبل، ولا شك أن نهوض أفريقيا سيسهم في تطوير الشراكة العربية الأفريقية وتنمية شعوبنا، وسيصب في مجهوداتنا للارتقاء بمستوى علاقات التعاون والتكامل العربي الأفريقي.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

to top