الخميس 30 أبريل 2026
القاهرة °C

أمينة أوسي: ممارسات الحكومة المؤقتة تعيد المرأة السورية 4 آلاف سنة إلى الوراء

الحدث – وكالات

يكشف هذا الحوار مع الناطقة باسم لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار، أمينة أوسي، حقائق صادمة حول واقع المرأة السورية الذي وصفته بأنه “يعيدها أربعة آلاف سنة إلى الوراء”.

“ممارسات الحكومة المؤقتة في دمشق تعيد المرأة السورية أربعة آلاف عام إلى الوراء”، بهذه العبارة لخّصت، الناطقة باسم لجنة العلاقات الدبلوماسية في مؤتمر ستار، أمينة أوسي، خلال حوار مع وكالة فرات للأنباء  (ANF)، واقع المرأة السورية الصعب منذ قدوم الحكومة المؤقتة في دمشق، التي يقودها أحمد الشرع.

وتُطلق أمينة أوسي صرخةَ تحذيرٍ من عقلية الإقصاء الممنهج التي تتبعها تلك الحكومة، مؤكدةً أن الإعلان الدستوري يتجاهل، بشكلٍ متعمّد، حقوقَ المرأة السياسية والعسكرية والإدارية، كما تُرفَض الأسماءُ النسائية التي تُطرَح للعب دورٍ في إطار اتفاق 29 كانون، فضلاً عن وجود توجّهٍ لتهميش وحدات حماية المرأة.

كما تحذّر من خطورة تحويل الجيش السوري إلى فصائل ولائية وأيديولوجية، وتسلّط الضوء كذلك على المعاناة اليومية للمرأة السورية؛ من الابتزاز والخطف، الذي حرم الفتيات من التعليم، إلى فرض قيود على الملبس والحركة، مشدّدةً على ضرورة توحيد الصوت النسوي السوري لمواجهة هذه التحديات.

وفيما يلي نص الحوار الذي أجرته وكالة فرات للأنباء  (ANF)مع الناطقة باسم لجنة العلاقات الدبلوماسية، أمينة أوسي:

*بداية، ماذا عن واقع المرأة في سوريا حالياً والمرأة الكردية في إطار اتفاق 29 كانون الثاني؟

– حقيقة الإعلان الدستوري الذي أصدرته الحكومة الانتقالية في دمشق لا يتضمن مادةً واضحةً تضمن حقوق المرأة بكافة المجالات. ثم إذا نظرنا إلى تشكيل الحكومة الحالية فقد جاء انعكاساً لنفس العقلية، فنرى حجم الإقصاء والتهميش المتعمد على الصعيد السياسي للمرأة. وإدارياً، وفي ضوء اتفاق 29 كانون الثاني أو فيما يخص عملية الاندماج، فإن كل الأسماء النسائية التي نرفعها ليتم تكليفها وتوليها المهام في المجالات الإدارية يتم رفضها بشكلٍ ملحوظ من قبل الحكومة المؤقتة بدمشق. وبالتالي، فوضع المرأة لا يمكن مقارنته على الإطلاق بما هو عليه الحال في مناطق الإدارة الذاتية الديمقراطية بإقليم شمال وشرق سوريا، والتي كانت المرأة شريكةً به في كل شيء.

*وماذا عن إشكالية وحدات حماية المرأة في ضوء اتفاق 29 كانون الثاني؟

– وفقاً لاتفاق 29 كانون الثاني، فإن مناطق الجزيرة وكوباني ستكون بها الفرقة 60، والتي تضم 4 ألوية، ويُفترض أن يكون من بين تلك الألوية وحدات حماية المرأة. ورغم الاجتماعات التي تحدث هنا وهناك مع وزارة الدفاع بحكومة دمشق المؤقتة، فإنه من الواضح أن تلك الحكومة لا تريد عملياً أو لا تقبل عملياً بوجود لواء خاص للمرأة في الجيش. وهذه إشكالية جدية، لأنه يعني تهميشاً وإقصاءً متعمداً للنساء اللواتي تولّين الدفاع وشاركن بحروب طاحنة، أهمها في مواجهة التنظيمات الإرهابية مثل “داعش”، وبالتالي عدم وجودهن ودمجهن عسكرياً يعني تهميشهن وكأنه لا يوجد دور لهن. فعدم الاعتراف بالتشكيلات العسكرية النسائية، في وجهة نظري، إشكالية كبيرة.

*لو توضحين لنا ما مكمن الخطورة هنا؟

– كما أؤكد، فإن أي جيش يُقصي النساء، نصفَ المجتمع، من صفوفه أو يحصر المرأة في هامش الصورة، إنما يكشف عن خللٍ عميق في بنيته الفكرية قبل بنيته العسكرية، ويشكل انتقاصاً كبيراً في ديمقراطية وحداثة المجتمع السوري. كما أن وحدات حماية المرأة تأتي كتجربةٍ سياسيةٍ واجتماعيةٍ وعسكريةٍ متقدمة، كان لها الفضل في إعادة تعريف دور المرأة من موقع التابع إلى موقع الشريك، ومن خانة الضحية إلى خانة الفاعل وصانع القرار. هذه قضية تخص مستقبل سوريا ككل، فلا يمكن بناء دولة عادلة في غياب المرأة عن المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية.

*ما الأسباب التي ترين أنها خلف إصرار الحكومة المؤقتة على هذا الإقصاء والتهميش؟

– السبب الرئيسي أن الحكومة المؤقتة تقوم على عقلية الإنكار والتهميش. وتزعم أنها تستند إلى الشريعة الإسلامية، وفق تفسيراتها الخاصة الضيقة، أو ما تعتبره شريعةً إسلامية. كما أن عقلية القائمين على تلك الحكومة لا تقوم على الاعتراف بدور المرأة كشريكٍ سياسي في البناء والتخطيط والدفاع. وبالتالي فسوريا بسبب هذه العقلية أمام تحديات كبيرة نتيجة فكرة الإقصاء وعدم الشراكة، وهي تحديات كبيرة بالنسبة للمرأة السورية بشكل عام، وبشكل خاص للمرأة الكردية التي كان لها دور متميز على مدار 14 عاماً.

*هل كانت لديكم، كتنظيمات نسائية، تحركات معينة فيما يخص وضع وحدات حماية المرأة؟

– نعم، فقد أعلنا حملة تضامن ودعم وإصرار على أن يكون لوحدات حماية المرأة دور في الجيش الوطني السوري، انطلاقاً من أن يكون لدينا جيش يقوم وفق أسس العدالة، حتى يثق الشعب بهذا الجيش. لأنه في واقع الأمر فإن الجيش الحالي يتكون من فصائل ولائية، تصرفاتها مرتبطة ببعض الدول التي تعبّر عنها. وقد رأينا انعكاسات في المجتمع من ممارسات تلك الفصائل تؤكد أننا أمام جيش طائفي متطرف. وقد اتضح ذلك في مناطق الساحل والسويداء وشمال وشرق سوريا خلال الهجمات التي طالت تلك المناطق.

*هل الخوف من تكرار تلك الهجمات على شمال وشرق سوريا يشكل دافعاً للحفاظ على وحدات حماية المرأة؟

نعم؛ فالتحديات موجودة والتهديدات والمخاطر لا تزال قائمة، واحتمال شنّ الهجمات مرة أخرى على مناطقنا قائم. وبالتالي نرى ضرورة الحفاظ على هيكلية المرأة والاعتراف بحقوقها دستورياً وبكل المؤسسات الدولية التشريعية والقضائية والتثقيفية، وأن يكون للمرأة دور فعلي. ما نراه على سبيل المثال في الحكومة الحالية أنها تشكلت من 23 حقيبة وزارية، منها واحدة فقط للمرأة، وحتى هذه الحقيبة غير سيادية وغير أساسية. وأيضاً في البرلمان الذي تم تشكيله نسبة النساء فيه لا تتجاوز 3%. وهذه الأوضاع لا تعيدنا فقط إلى زمن البعث، بل إلى 4 آلاف سنة إلى الوراء.

*4 آلاف سنة للوراء! ألهذه الدرجة؟

– نعم، في زمن البعث كان للمرأة وجود حتى لو صورياً، وكنا ننتقد ذلك، لكن في الوقت الحالي لا وجود للمرأة لا شكلياً ولا فعلياً. فضلاً عن المضايقات التي تتعرض لها المرأة، في ظل غياب تام لتطبيق القانون ضد من يرتكبون تلك التصرفات بحق المرأة. إذ أصبحت المضايقات تطال كافة جوانب حياة المرأة، ما يتعلق بالملبس والمظهر، في كافة المؤسسات في القطاع العام. وهذه المضايقات لا تمس الحرية الفردية للمرأة فقط، بل في جوهرها تمس طبيعة وثقافة المجتمع السوري القائم على التنوع. وجميع هذه المضايقات يتم تطبيقها حتى أصبحت أمراً واقعاً. نعم، الممارسات الحالية والمضايقات تعيد المرأة السورية إلى 4 آلاف سنة إلى الوراء بالتأكيد، لأن الذهنية الموجودة التي يطبقونها حالياً تضع المرأة أمام تدخل غير مسبوق يمس حريتها وقد وصل إلى أبعد نقطة.

*هل هناك نماذج أخرى لتلك المضايقات غير الملبس والمظهر؟

– نعم، إذ يتم استبعاد المرأة من كافة المجالات بعدة طرق، منها ما هو بين التهديد والابتزاز. وكثير من العائلات السورية تتجنب إرسال فتياتها إلى الجامعات للتعليم أو إلى أي مؤسسات للعمل بها، حتى لو كان ذلك مطلوباً لتحسين الظروف المعيشية لتلك العائلات؛ خوفاً من أعمال خطف فتياتهم وبناتهم والوقوع تحت طائلة الابتزاز بهن. والأخطر أن هذه الممارسات مع الوقت ستؤدي إلى غياب تام للمرأة عن المشهد العام في سوريا، نتيجة الخوف والرعب.

*كيف يمكن التصدي لهذه الممارسات التي تهدد مع الوقت وجود المرأة وهوية المجتمع السوري؟

– حالياً، وفي إطار نقاشاتنا كمؤتمر ستار مع الحركات والمنظمات النسائية، نؤكد على أهمية العمل على مجموعة من البنود التي تضمن حقوق المرأة. ولدينا تصميم على أنه خلال تشكيل لجان لصياغة دستور جديد أن يكون للمرأة وجود فعلي فيها. أي دستور جديد لا بدّ أن تكون للمرأة بصمة فيه. ونريد أن تكون هناك نظرة إلى دور المرأة كجزء من عملية بناء الديمقراطية. كما نعلم، فإن أي مجتمع تُقاس حضارته وديمقراطيته ويُقاس تقدمه بواقع المرأة؛ إذا أردت أن تقف عند مستوى هذه المجتمعات يتم النظر إلى وضع المرأة. هذه المشاكل والتحديات الكبيرة تتطلب توحيد صوت النساء لمواجهتها وإجراء تغييرات تضمن حقوقها. ولكن كل هذه التغييرات المطلوب إحداثها والتحديات اللازم مواجهتها لن تتحقق ما لم تنظّم المرأة نفسها، وما لم تتوحد النساء عبر إنشاء تحالفات نسوية داخلياً وخارجياً للضغط على الحكومة الانتقالية بهدف إجراء تغييرات في القوانين والدستور تراعي وضع المرأة وتوقف كل ما تتعرض له المرأة.

to top