الحدث – القاهرة
مـن نــار إلــى مــنار
قالوا :
أنّ النارَ تكتبُ نهايةَ الأشياء
لكنّهم لم يُدركوا
أن بعضَ الأرواحِ
تُجيدُ الخروجَ من الرمادِ
و تحيا بكبرياء
من هناك
من قلبِ الحسكة
حيث احترقتِ السنابلُ
ولم يمتْ الأمل
بدأتِ الحكاية في ذاك الحقل
نسيَ اسمَهُ و هو يحترق
كانتِ النارُ
تكتبُ وصيّتَها على مهلٍ
و تترك على أعناق السنابل
وشمَ خذلانهم و خيباتهم
في تشويه تاريخها و مَحوِهِ
هناك كلانا كان يحترقُ بصمتٍ
لم أكنْ إنساناً متماسكاً
و لا كانتِ السنابلُ قمحاً نديّاً
كنّا فكرتين تائهتين
تتلاعب بها لهيبُُ غدرهم
في موسمِ حصادٍ يحتضر
مرَّ و أشبع الحقولَ ناراً
خلعَت معه السنابلُ
ضجيجَ أثوابها الذهبية
و ارتدتْ صمت الأموات
على امتداد ذلك السواد
وقفت سنبلة وحيدةً
تتكئُ على نفسها
تجمعُ رمادَ خيباتها بحذر
كأنها تفتّشُ بينه
عن شعاع ضوءٍ لفجرٍ مؤجل
حينها عرفتُ
كم كانتْ تشبهني حدّ الوجع
لها ساقٌ مكسورة
كسؤالٍ قديمٍ بلا جواب
و لي قلبٌ مبتور
كبيتٍ هدَّهُ الأغتراب
لكلينا ظلٌّ طويلٌ
تعلمَ كيف
يمشي فوق شظايا الأمس
و كيف يحيا بين ثناياها
من بعيد يظنُّنا العابرون
رماداً لبقايا احتراق
و لا يعلمونَ
أنَّ النارَ تأكلُ الجسم فقط
و يبقى في الروح ضوءٌ
يتدرب سراً ليكون مناراً للخلاص
لهذا
فالرمادُ ليس دائماً لون النهاية
بل القناعُ الأخيرُ للحياةْ
و أنا كـ تلك السنبلةُ
التي نسيتْ كيفَ تُزهرُ
وتعلّمتْ كيفَ تصبرْ
قدّمت جسدَها للنارْ
و تركت اسمَها يُضيء بين الرماد
لأنَّ ما احترقَ هناك
لم تكنْ هي
و لم أكنْ أنا
بل كانَ عمراً كاملاً
تعلّمَ كيفَ يتحوّل
مــن رمــادِ نــارٍ
إلــى مـنارْ
أسبوع واحد مضت
أسبوعين مضت
أسبوعين مضت