الثلاثاء 7 يوليو 2026
القاهرة °C

قره يلان: الحل يتطلب رفع العزلة عن القائد آبو وضمان الحقوق السياسية للكرد

الحدث – وكالات

أكد عضو قيادة مركز الدّفاع الشَّعبي مراد قره يلان، إن حل القضية الكردية يتطلب رفع العزلة عن القائد آبو وإقرار إطار قانوني يضمن الحقوق السياسية للكرد، معتبراً أن المفاوضات لم تصل بعد إلى تفاهم حقيقي.

أجاب عضو قيادة مركز الدفاع الشعبي (NPG) مراد قره يلان عن أسئلة دليل روناهي، خلال برنامج خاص بثّته قناة ستيرك Stêrk TV.

نحن في شهر تموز، الذي يصادف ذكرى استشهاد القائد الطليعي الرفيق فؤاد، وفي الوقت ذاته تقترب ذكرى مقاومة الرابع عشر من تموز. ما هي رسالتكم بهذه المناسبة؟

يُعدّ شهر تموز من الأشهر المفصلية في مسيرة نضالنا. كما أن استشهاد الرفيق فؤاد (علي حيدر كايتان) في الثالث من تموز أضفى على هذا الشهر أهمية خاصة. وفي الذكرى الثامنة لاستشهاده، نستذكر الرفيق فؤاد بكل تقدير وامتنان، ونجدد العهد الذي قطعناه لشهدائنا، مؤكدين تمسكنا بالوفاء لعهد الرفيق فؤاد وجميع الشهداء حتى النهاية.

يحتل الرفيق فؤاد مكانة كبيرة في مسيرة نضالنا، فهو أول رفيق للقائد آبو، ومنذ لقائه به وحتى استشهاده واصل نضاله بإرادة ثابتة، وظل في طليعة العمل. وكان سنداً أساسياً للقائد آبو في جهوده الفكرية والنظرية، ودعامة للحركة، ومرجعاً للرفاق في الرأي والمشورة، ومعلماً وأرشيفاً حياً لها، ورسخ مكانته على المستويات الفكرية والفلسفية والتنظيمية.

كان يتمتع بوعي عميق، وكتب أعمالاً أدبية وشعراً، لكنه تميز خصوصاً بتعمقه في نظرية الثورة، فكان مصدراً للعاطفة والفكر والروح المعنوية للحركة. كما عُرف بتواضعه وزهده، فلم يسعَ إلى منصب أو مصلحة، وانضم إلى الثورة مع عائلته وكل ما يملك، وكان متعمقاً في نهج القائد آبو ومخلصاً له.

كرّس شغفه لتدريب المقاتلين والكوادر والاهتمام برفاقه والتواصل معهم. ونشعر بالفخر بالرفقة التي جمعتنا به، إذ كان متعدد المواهب، شديد التواضع، وتجسيداً لروح الصمود والمقاومة. لقد كرّس حياته لقضيته وضحّى بكل شيء في سبيلها، وكان قيادياً عظيماً لشعب كردستان ونموذجاً يُحتذى به. واليوم نشعر بغيابه بعمق، وسيبقى بمواقفه ونضاله رمزاً ريادياً خالداً، وستظل ذكرى الشهداء خالدة.

بالطبع، يُعدّ شهر تموز أيضاً شهر مقاومة 14 تموز. في الواقع، كانت أصعب سنوات نضالنا هي فترة حكم المجلس العسكري في 12 ايلول. ففي عامي 1981 و1982، كان القمع مستشرياً في جميع أنحاء كردستان. وللانتفاض ضد هذا القمع في السجون وتطوير المقاومة، تطلّب الأمر إرادةً عظيمة وشجاعةً وتضحيةً كبيرة. أولاً، أظهر الرفيق مظلوم دوغان، ثم فرهاد كورتاي وثلاثة من رفاقه، ثم مقاومة 14 تموز بقيادة محمد خيري دورموش، وكمال بير، وعاكف يلماز، وعلي جيجك، كيف يُمكن تحقيق النصر في أحلك الظروف.

كيف يمكن الانتصار على الظالمين في معقل الظلم؟ وكيف يمكن تحقيق النتائج؟ لقد جسدت مقاومة الرابع عشر من تموز الإجابة عن هذه التساؤلات. وبطبيعة الحال، فإن ذلك تطلب إرادة راسخة وروحاً نضالية عالية، ولم يكن أمراً سهلاً، بل مثّل عظمة حقيقية. وقد أثبت هؤلاء الرفاق ذلك من خلال مقاومتهم في الرابع عشر من تموز، وعلى هذا الأساس تُوِّجت مقاومة السجون بالنجاح. ولا يزال هذا الموقف يحتفظ بأهميته الجوهرية بالنسبة لنا حتى اليوم، إذ نمضي في مسيرتنا الثورية استناداً إليه. لقد أرست روح الرابع عشر من تموز نهج التضحية والفداء في حركتنا، وعلى هذا الأساس بلغت حركتنا ما وصلت إليه اليوم. فمنذ البداية، جسّد هؤلاء الرفاق هذه الروح؛ ضحّوا بأنفسهم، لكنهم أوجدوا روحاً نضالية، وبهذه الروح وصلت حركتنا إلى مستواها الراهن. إنهم خالدون، وسيبقون دائماً قادتنا الأحياء. وسنواصل الارتقاء بمستوى النضال بروح الرابع عشر من تموز، وبهذه المناسبة نجدد العهد الذي قطعناه لهم.

تحدثتم عن أهمية شهر تموز. وفي الوقت نفسه، شهد هذا الشهر حدثاً هاماً تمثل في حرق الأسلحة. بدأت هذه المرحلة بدعوة القائد آبو في 27 شباط. ثم عقدتم مؤتمركم واتخذتم قرارات هامة وتاريخية. ومع ذلك، ورغم مرور عام ونصف على هذه العملية، لا يزال التقدم غائباً. كيف تقيّمون هذا الوضع؟

تُعدّ العملية التي أطلقها القائد آبو في 27 شباط 2025 عمليةً تاريخية وبالغة الأهمية. وبقدر ما تكتسب هذه الخطوة أهمية بالنسبة لنا، فإنها تحمل الأهمية نفسها بالنسبة للجمهورية التركية ودولتها، لأن القضية الكردية تُعدّ القضية الأكثر جوهرية وتجذراً في تركيا. ومن هذا المنطلق، شكّلت تلك الخطوة محطة بالغة الأهمية. ومن جانبنا، فإننا، نؤمن بضرورة مواصلة النضال الديمقراطي الاجتماعي خلال المرحلة المقبلة. وانطلاقاً من إيماننا باستراتيجية النضال من أجل بناء مجتمع ديمقراطي، أقدمنا على هذه الخطوة، ورسمنا مسارنا على هذا الأساس. ونحن ماضون بعزم على تحقيق هدفنا في هذه القضية.

أثبتنا هذا الواقع من خلال المواقف والقرارات والخطوات التي اتخذتها حركتنا خلال العام ونصف العام الماضيين، والتي عكست إصرارها على هذه القضية. وقد أنجزنا كل ما قمنا به وفق قوانيننا، واتخذنا قرارات نهائية تصب في مصلحة البلاد. في المقابل، لم تتخذ الدولة التركية خطوات قانونية، رغم حصول بعض التطورات، مثل تسهيل التنقل من وإلى إمرالي، وتشكيل لجنة برلمانية، وتحول وقف إطلاق النار إلى وقف متبادل، إلا أن الإجراءات اللازمة لدفع العملية إلى الأمام ومنع المماطلة لم تُتخذ، ولا يزال موقف الدولة غير محسوم.

وتبرز أيضاً مشكلة غياب الثقة، إذ لم تقدم الدولة على أي خطوة لإعادة بنائها، رغم حلّ حزب العمال الكردستاني وإنهاء استراتيجية الكفاح المسلح وإعلان الرغبة في فتح صفحة جديدة قائمة على الصداقة. ورغم حديث المسؤولين الأتراك عن الأخوة الكردية–التركية–العربية، فإن الإجراءات القانونية اللازمة لم تُتخذ، ولا يزال التعامل مع القضية الكردية من منظور “الإرهاب”، في حين نؤكد ضرورة حلها بالحوار وتغيير مقاربة الدولة القائمة على الشك والنظر إلى الكرد بوصفهم تهديداً، لأن الأخوة لا تتحقق من دون صداقة واعتراف بالحقوق.

نريد التوصل إلى اتفاق مع الدولة وتحويل الجمهورية إلى جمهورية ديمقراطية نكون جزءاً منها، وليس الوقوف في مواجهتها، وهو النهج الذي يتبناه قائدنا ونلتزم به. لكننا لا نلمس المقاربة نفسها لدى الدولة، التي لا تزال تتعامل بحذر، ما يكرس غياب الثقة ويعيق الوصول إلى حل.

وخلال الأيام الماضية، أُعلن عن إدراج القانون الإطاري على جدول أعمال البرلمان، وهو تطور مهم، فإذا جاء شاملاً وغير أحادي الجانب، فقد يشكل فرصة تاريخية لحل القضية الكردية الممتدة منذ أكثر من 220 عاماً. فالعثمانيون اتبعوا في مراحل مختلفة مقاربات أكثر مرونة، بينما اعتمدت الجمهورية العنف والإعدامات، ما عمّق المشكلة. واليوم يتطلع الكرد إلى أن يكونوا مواطنين أحراراً ومتساوين في إطار الجمهورية الديمقراطية، وإذا تبنى البرلمان هذه المقاربة في القانون الإطاري، فقد تبدأ مرحلة جديدة في تركيا وتعزز مكانتها الديمقراطية في المنطقة.

في تقييماتكم أشرتم أيضاً إلى ما يُتداول في تركيا بشأن “قانون الإطاري”. ويُقال إن هذا القانون عُرض على القائد عبدالله أوجلان ووافق عليه، في حين لا تزال العزلة مفروضة عليه. كيف تفسرون هذا التناقض؟

لا تزال العزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان مستمرة، وقد مضى اثنان وأربعون يوماً لم يلتقِ به خلالها أحد سوى وفد الدولة. ومن الواضح أن ما يُفرض عليه ليس عزلة عادية، بل عزلة سياسية مقصودة، ترتبط بحسابات وأهداف محددة.

ونحن نعلم أن وفداً رسمياً زار إمرالي وعقد لقاءات مع القائد عبدالله أوجلان، وشارك في بعضها أيضاً عدد من الرفاق الموجودين معه. غير أن استمرار هذه العزلة يدل على أن المفاوضات لم تبلغ بعد نقطة الحسم، وأن ما يجري لا يزال يدور في إطار البحث والنقاش، ولذلك بقيت القيود مفروضة ولم يُفتح الباب أمام تواصل طبيعي مع القائد.

وهذا ليس أمراً جديداً. فقد شهدنا في مراحل سابقة فترات عزلة امتدت من السابع والعشرين من آذار حتى الخامس عشر من أيار، وفي مرحلة أخرى استمرت تسعةً وأربعين يوماً. واليوم يتكرر المشهد بعد مرور اثنين وأربعين يوماً، في وقت كانت فيه هذه المرحلة تقتضي، بطبيعتها، تكثيف اللقاءات والحوارات لا الحد منها. فكل من يسعى إلى إنجاح أي عملية تفاوضية يدرك أن التواصل هو أساس التقدم، أما العزلة فلا تنتج سوى مزيد من التعقيد.

طالب القائد عبدالله أوجلان وحركتنا، إلى جانب قطاعات واسعة من الرأي العام، برفع العزلة عنه والسماح بالزيارات، لكن وفد الدولة وحده يواصل لقاءه في إمرالي، فيما تُمنع بقية الوفود، ما يؤكد أن المفاوضات لم تصل بعد إلى تفاهم حقيقي.

ونرى أن ما تروجه بعض وسائل الإعلام المقربة من السلطة عن موافقة القائد على “قانون الإطاري” لا يعكس حقيقة ما يجري، بل يندرج في إطار الحرب النفسية. فلو تحقق تفاهم فعلي لكانت العزلة قد رُفعت، ولتمكن وفد حزب المساواة وديمقراطية الشعوب من زيارة إمرالي.

ونعتقد أن استمرار العزلة يهدف إلى منع وصول تقييمات القائد إلى الحركة والرأي العام، ومحاولة فرض رؤية أحادية عليه، بينما يقوم التفاوض الحقيقي على الإرادة الحرة والاعتراف المتبادل. والقائد عبدالله أوجلان هو المفاوض الأساسي وصاحب القرار في هذه العملية، كما أن تنفيذ قرار إلقاء السلاح، وفق مقررات المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، سيكون بإشرافه المباشر وبعد ضمان حريته الجسدية، لذلك لا يمكن إحراز أي تقدم أو إدارة العملية في غيابه.

وأكدنا مراراً أن القضية الكردية قضية تاريخية لا تُحل بقوانين جزئية أو ترتيبات محدودة، ولا يمكن الحديث عن حرية الشعب الكردي فيما لا يزال القائد عبدالله أوجلان في السجن. فالعلاقة بين الكرد والأتراك يجب أن تقوم على الاعتراف المتبادل والشراكة الديمقراطية، عبر قوانين تضمن الحقوق القومية والسياسية للشعب الكردي، بما يحقق المواطنة المتساوية ويؤسس لجمهورية ديمقراطية حقيقية.

أما إصدار قانون يقتصر على أوضاع الكريلا أو ينطلق من اعتبارات أمنية، فلن يحل الأزمة بل سيطيلها. وقد اتخذنا قرارات تاريخية ومسؤولة، لكن نجاح هذه العملية يتطلب أن تبدي الدولة الإرادة والمسؤولية نفسيهما، لأن الحلول التاريخية تُبنى بالحوار الصادق والإرادة السياسية، وصولاً إلى سلام عادل ودائم.

بعد التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، اتجهت الدولة الإيرانية نحو الكرد، حيث تشهد مناطق كردستان ضغوطاً أمنية وعمليات عسكرية وإعدامات. كيف تقيمون هذه التطورات؟

قبل كل شيء، فإن توقف المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران يُعد تطوراً إيجابياً، ونأمل ألا يكون مجرد هدنة مؤقتة، بل أن يتحول إلى استقرار دائم، لأن القضايا السياسية لا تُحسم بالحروب والعنف، وإنما بالحوار والإرادة السياسية.

لكن إذا اعتقدت بعض دوائر السلطة في إيران، بعد انتهاء تلك المواجهة، أن بإمكانها تصعيد الضغوط على الكرد، فإنها ترتكب خطأً استراتيجياً، لأن الشعب الكردي لم يكن طرفاً في تلك الحرب ولا يجوز تحميله نتائج صراع لم يكن جزءاً منه. وقد أعلن حزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) منذ البداية تبنيه نهج “الخط الثالث”، أي الوقوف على مسافة واحدة من طرفي الصراع، وأثبتت الوقائع أن الكرد لم يكونوا جزءاً من تلك المواجهة، ومن المفترض أن تتعامل الدولة الإيرانية مع هذه الحقيقة بواقعية.

وفي المقابل، تصلنا معلومات عن وقوع اشتباكات وسقوط شهداء في شرق كردستان، وبهذه المناسبة أستذكر جميع شهداء الحرية، وأحيي مقاومة شعبنا في مواجهة مختلف أشكال القمع والضغوط.

ومع ذلك، فإن فتح جبهة جديدة بين الدولة الإيرانية والكرد لن يكون في مصلحة أحد، لأن الصدام لن ينتج سوى مزيد من الخسائر، بينما يكمن الحل الحقيقي في الحوار ومعالجة القضية الكردية بالوسائل السياسية والديمقراطية، لا بالمقاربة الأمنية والعسكرية.

لكن إذا تعرض شعبنا للاعتداء أو فُرضت عليه المواجهة، فمن الطبيعي أن يدافع عن نفسه، وهو ما أكده ممثلو شعبنا في شرق كردستان بقولهم: “لسنا دعاة حرب، لكن إذا فُرضت علينا، فسندافع عن أنفسنا.” ومع ذلك، فإن شعبنا لا يسعى إلى توسيع دائرة الصراع، بل يفضل النضال السياسي والديمقراطي ويمنح الأولوية للحلول السلمية.

ويملك شعبنا في شرق كردستان تاريخاً طويلاً من النضال والمقاومة، وقد عُرف بوعيه الوطني وتمسكه بحقوقه رغم الضغوط والسياسات القمعية، وأؤكد ثقتي بقدرته على تجاوز هذه المرحلة بالحكمة والصبر والإرادة. كما أن الحكمة تقتضي الجمع بين صواب الموقف وصواب التوقيت، والتمسك بالديمقراطية وقيم الحرية ومواصلة النضال من أجلها، ونحن على يقين بأن شعبنا سيواصل أداء دوره التاريخي ومسؤوليته الوطنية خلال المرحلة المقبلة.

عُقد مؤتمر اللغة الكردية مؤخراً، وأنتم تُعرفون منذ سنوات باهتمامكم بقضايا اللغة والثقافة الكردية، وسبق أن وجهتم العديد من الدعوات في هذا المجال. كيف تقيّمون نتائج المؤتمر؟

أود أن أحيّي جميع الرفاق العاملين في ميدان اللغة والثقافة الكردية، لما يبذلونه من جهود مخلصة في حماية اللغة والثقافة الكرديتين وتطويرهما، فهما ليستا مجرد وسيلتين للتعبير، بل تمثلان ذاكرة الشعب الكردي وروحه وهويته التاريخية.

لقد قُدمت تضحيات جسيمة، واستشهد الآلاف دفاعاً عن وجود الشعب الكردي وحقه في لغته وثقافته، لذلك فإن حماية اللغة الكردية وتطويرها ليست قضية ثقافية فحسب، بل مسؤولية وطنية وتاريخية وأخلاقية.

وقد تابعت أعمال المؤتمر، وأرى أنه كان مؤتمراً مهماً، وأهنئ جميع من أسهم في تنظيمه وشارك فيه. كما أن القرارات والتوصيات التي خرج بها ذات أهمية كبيرة، لكن قيمتها الحقيقية تكمن في تنفيذها وتحويلها إلى واقع، لا في الاكتفاء بإصدارها.

كما نُوقشت مبادرات لتأسيس مؤسسات وهيئات تُعنى باللغة الكردية، وهي خطوات إيجابية يمكن أن تسهم في تنظيم العمل اللغوي والثقافي وتطويره، شرط متابعتها وتنفيذها عملياً.

إن مسؤولية تنفيذ هذه القرارات جماعية، وتقع على عاتق جميع المؤسسات والأكاديميين والمثقفين والفنانين والناشطين، لأن اللغة لا تُحمى بالشعارات، بل بتدريسها، والكتابة بها، وإنتاج المعرفة والأدب والفن، وتعزيز حضورها في التعليم والإعلام والحياة اليومية.

وإذا نُفذت قرارات المؤتمر بروح المسؤولية والإرادة المشتركة، فإنها ستشكل محطة مهمة في تطوير اللغة الكردية، وصونها للأجيال القادمة، وتعزيز الثقافة الكردية.

ومن هذا المنطلق، أتمنى النجاح لجميع العاملين في ميدان اللغة والثقافة الكردية، لأن حماية اللغة مسؤولية أمة بأكملها، فهي تحفظ الذاكرة والهوية وتؤمّن المستقبل.

كانت هذه أسئلتنا. هل تودون توجيه كلمة أخيرة؟

في ختام هذا اللقاء، أود أن أتوجه ببضع كلمات إلى شعبنا، وإلى جميع أصدقائنا الوطنيين والديمقراطيين.

إننا نعيش مرحلة دقيقة وحساسة، وربما تكون من أهم مراحل نضالنا. فالخطوة التي أطلقها القائد عبدالله أوجلان مبادرة تاريخية لفتح باب الحل الديمقراطي، ونحن ملتزمون بها ونتعامل معها باعتبارها مسؤولية وطنية وتاريخية.

في المقابل، من الواضح أن الدولة التركية لا تدير هذه المرحلة وفق استراتيجية واحدة، بل تعتمد سياسات متوازية؛ فهي تتحدث عن العملية، وفي الوقت نفسه تطيل أمدها، وتُبقي الجميع في حالة ترقب، مع توظيف الحرب النفسية كأحد أبرز أدواتها. ومن الضروري أن يدرك شعبنا حقيقة هذه السياسات وأهدافها.

إن مصدر قوة شعبنا وحركتنا لم يكن السلاح وحده، بل الثقة المتبادلة، ووحدة الصف، والإيمان بعدالة القضية. ولذلك تُبذل محاولات لإضعاف الثقة بين القائد عبدالله أوجلان والشعب، وبين الحركة وشعبها، وبين القائد والحركة، إلى جانب إثارة الخلافات داخل صفوف الحركة. كما تُمارس سياسة أخرى تقوم على إشاعة التراخي عبر تصوير العملية وكأنها بلغت مراحل متقدمة، بينما الوقائع لا تعكس ذلك، لذا ينبغي التعامل مع هذه الرسائل بحذر ووعي.

ومن هنا، أدعو شعبنا والوطنيين والقوى الديمقراطية إلى إدراك طبيعة هذه المرحلة، فالهدف من الحرب النفسية هو التأثير في الإرادة وإثارة الشكوك وصناعة الانقسامات وإرباك المجتمع. كما أن إطالة أمد العملية تبدو جزءاً من سياسة مدروسة، ما يجعل الوعي بها إحدى أهم وسائل المواجهة.

ويبدو أن الرسالة التي يراد إيصالها هي: “ليس أمامكم سوى القبول بما يُفرض عليكم”، لكننا نرفض هذا المنطق. فمنذ البداية أكدنا أن خيارنا هو الحل الديمقراطي والسلام المشرف، لكن إذا فُرضت علينا المواجهة، فمن حق شعبنا الدفاع عن نفسه، وستؤدي قوات الكريلا مسؤولياتها كما فعلت دائماً.

لسنا في موقع ضعف، فالكرد أصبحوا حقيقة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاوزها في الشرق الأوسط. ولذلك، تتمثل المهمة الأساسية في تعزيز الالتفاف حول رؤية القائد عبدالله أوجلان، وصون وحدة الصف، ومعالجة أي تباينات بروح المسؤولية، إلى جانب مواصلة النضال، وتعزيز التنظيم في جميع الساحات، وتوسيع بناء الكومينات والمؤسسات الديمقراطية بقيادة النساء والشباب، لأن المجتمع المنظم هو الضمانة الحقيقية للحرية والديمقراطية.

إن هذه المرحلة تضع على عاتق الجميع مسؤوليات كبيرة، وإذا أردنا إنجاح مبادرة القائد عبدالله أوجلان وتحقيق تقدم حقيقي، فلا بد أن يشارك الجميع في النضال ويتحمل مسؤوليته التاريخية. ونحن على ثقة بأن شعبنا، بوعيه وتجربته وإرادته، سيكون على مستوى هذه المرحلة، وأن الحفاظ على الوحدة والالتزام بالخط السياسي والتعامل مع المرحلة بالصبر والمسؤولية سيقود إلى تحقيق أهدافنا.

وعلى هذا الأساس، أتمنى التوفيق لشعبنا، ولجميع الرفاق والأصدقاء، وأتوجه إليهم بخالص المحبة والاحترام.

to top