الحدث – القاهرة
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، أصحاب المعالى والسادة رؤساء الوفود.. معالى السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية.. أصحاب السعادة السفراء المندوبون الدائمون، سعادة السفير أحمد رشيد خطابى، الأمين العام المساعد المشرف على قطاع الإعلام والاتصال لجامعة الدول العربية.
السيدات والسادة.. أسرة الصحافة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. يشرفنى بداية، أن أتقدم بجزيل الامتنان والعرفان لمعالى السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، ومن خلاله لقطاع الإعلام والاتصال على جهودهم المتميزة فى متابعة تنفيذ قرارات الدورة ال 50 لمجلس وزراء الإعلام العرب والإعداد للدورة الحالية، من خلال اللجنة الدائمة للإعلام العربى والمكتب التنفيذى للمجلس.
كما أتوجه بخالص عبارات الشكر والتقدير، لمعالى وزير الإعلام بالمملكة العربية السعودية السيد الدكتور ماجد بن عبدالله القصبى، على ما بذله من إسهامات قيمة، خلال ترأس المملكة الدورة الـ (50) لمجلس وزراء الإعلام العرب.
ولا يفوتنى بذات المناسبة، أن أتقدم بأصدق التهانى لمعالى وزير الثقافة والإعلام بجمهورية السودان السيد حمزة بلول الأمير، بمناسبة توليه رئاسة الدورة ال 51 للمجلس متمنيا له كل النجاح والسداد.
والشكر موصول أيضا، لجمهورية مصر الشقيقة على حسن الاستقبال وكرم الضيافة.
أصحاب المعالى والسعادة.. إن اختيارنا موضوع ” المشهد الإعلامى العربى والقضايا العالقة” مادة للنقاش والإثراء فى هذا اللقاء، هو بمثابة اعتراف بضرورة فحص واقعنا الإعلامى البينى بانتظام، وقياس مدى تأثير وسائل الإعلام والاتصال فى التعاطى مع الشأن العربى.
وتشكل الإستراتيجية الإعلامية العربية التى تم اعتمادها بمناسبة ترأس الجزائر للدورة ال 49 لمجلس وزراء الإعلام العرب، الإطار الأمثل للعملية مع التأكيد على مراعاة ثلاث سياقات متلازمة لإنجاح الإستراتيجية وهي:
أولا: السياق الوطنى:
إن الجزائر تولى أهمية خاصة لدور الإعلام فى التكفل بالشأن الداخلى وكذا فى الدفع بالقضايا العربية، من خلال سياسة اتصال حديثة تقوم على الاهتمام المباشر بكل ما يعنينا، وعلى توظيف الرقمنة والإعلام الإلكترونى بنجاعةوعلى أوسع نطاق.
ولقد جسد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون هذا التوجه، من خلال مخاطبته الآنية للمواطنين عبر منصات التواصل الاجتماعى، وكذا عن طريق إجراء حوارات منتظمة مع وسائل الإعلام الوطنية والعربية والدولية.
وفى كل هذه اللقاءات، احتلت القضايا العربية موقعا محوريا، أكدت الجزائر من خلاله دعم الجهود الرامية إلى بناءجسور الثقة، وترقية التعاون فى مختلف المجالات بما فيها الإعلامية.
إننا نسعى من خلال هذه المقاربة، إلى تسخير وسائل الإعلام والاتصال للمشاركة الإيجابية فى تفعيل فرص التنسيق والتكامل، وتشكيل جبهة موحدة للتصدى لمحاولات تشتيت وإضعاف دور الإعلام العربى فى التفاعل مع قضاياناالمصيرية وفى مقدمتها “أم القضايا -القضية الفلسطينية”.
ثانيا: السياق العربى
إن الاستثمار فى مؤسسات التعاون والعمل العربى المشترك، من شأنه بلورة الجهود الهادفة إلى ضمان المواكبةالإعلامية الفعالة للقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية التى وصفها معالى الأمين العام للجامعة مؤخرابكونها “الأولى والأكبر”.
إن الدفاع عن حقوق الإنسان والالتزام بحمايتها وترقيتها كمؤشر من مؤشرات التنمية المستدامة، من المهام البارزةلوسائل الإعلام والاتصال لاسيما فى إطار متابعة “الخريطة العربية للتنمية المستدامة 2030”.
من هنا فإننا نؤكد، ضرورة تكثيف دورات تكوين الصحافيين العرب فى مجال حقوق الإنسان والإعلام الجديد.
ثالثا: السياق الدولى
إن المشهد الإعلامى العربى يرتبط ارتباطا وثيقا بأداء وسائل الإعلام العالمية، وبما تكتسبه من خبرة ومن هيمنة علىالتكنولوجيات الحديثة التى توظف فى عدد من الحالات بشكل سلبى، يستهدف الوعى والتلاحم العربى.
لقد أصبح العالم الافتراضي، مجالا خصبا ومباحا للترويج لمختلف الجرائم، ولتشجيع خطاب العنف والإرهاب والكراهيةالذى استهدف بشكل خاص المنطقة العربية معطلا بذلك انطلاقتها المأمولة نحو التطور رغم ما تزخر به من قدراتوكفاءات فى شتى المجالات.
ولعل حروب الجيل الرابع أو ما يعرف بالحروب السيبرانية، هى أخطر ما يواجهنا حاليا حيث تخصص جهات معروفةبعدائها التقليدى للعرب نخبها الإلكترونية وترصد ملايير الدولارات لزرع الفتن وللتأثير على رواد الفضاء الأزرق الذينتجاوز عددهم السنة الماضية، أكثر من أربعة (4) ملايير شخص عبر العالم.
ولما كان جل مستعملى منصات التواصل الاجتماعى من فئة الشباب، ونظرا للانتشار الآنى والواسع لما يتداول فيهالاسيما المعلومات المغلوطة ومحاولات الجوسسة واختراق الإعلام العربي، بات من المستعجل تحصين أنفسنا بضمان سيادة سيبرانية للمواقع والمنصات الإلكترونية، تسمح بإنتاج محتوى رقمى عربى موحد ومؤمن.
ويتعين ألا تقتصر هذه العملية على التحكم فى الرقمنة، وإنما تتعداها لتشمل آليات ومقاربات مكملة منها: سن وتفعيلقوانين مشتركة لمحاربة الجريمة الإلكترونية فى زمن المعلومة السريعة والأخبار المؤثرة على تشكيل الرأى وعلى توجهاتوقناعات المؤسسات والأفراد.
إن هذا الواقع المعقد وإسقاطاته السلبية على أمن واستقرار وتنمية بلداننا، يفرض علينا ضرورة تبنى خطة عملوتنسيق وتعاون مع شركات الإعلام الدولية المسيطرة على الإنترنت سعيا إلى تعزيز البعد الأخلاقى والتضامنى فى هذا المجال.
أصحاب المعالى والسعادة.. إن التحديات الكبرى التى تواجه الأمة العربية فى مختلف المجالات، تفرض التكيف مع كافة المستجدات والرهاناتلاسيما عن طريق ضمان إعلام عربى محترف قادر على المرافعة على قضايانا المشتركة والمصيرية. ولأجل هذا، فهو مطالب بالتواجد النوعى فى كافة الفضاءات لاسيما الإلكترونية منها وذلك لشغل المساحات والوسائط التى يستغلها أعداؤناللمناورة والتخطيط من أجل التأثير على خياراتنا الكبرى لبلوغ التطور ونشر القيم الإنسانية المثلى.
وتشكل “الإستراتيجية الإعلامية العربية” و”خطة التحرك الإعلامى العربى بالخارج”، أبرز الآليات الواجب تعزيزها وتقييمها باستمرار، باعتبارها ورقة طريق مشتركة لإنجاح مهمة الإعلام العربى، فى ظل منافسة شرسة وأحيانا غيرأخلاقية ولا مهنية لبعض وسائل الإعلام الأجنبية.
ختاما، أجدد شكرى لجامعة الدول العربية على الجهود التى تبذلها لتكريس الفاعلية والتضامن فى الأداء العربى المشترك، متمنيا كل التوفيق لأشغال مجلسنا الموقر.