الحدث – القاهرة
سيادة رئيس ملتقى القاهرة الدولي
لشركاء العمران المهندس أحمد هاشم
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي بداية بالنيابة عن السيد الرئيس محمود عباس – رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وحكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، والقيادة والفصائل والقوى السياسية الفلسطينية والشعب الفلسطيني المناضل بكافة مكوناته، وبالأصالة عن نفسي وسفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية الشقيقة، أن أسجل الشكر والإمتنان والتقدير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ولمصر الشقيقة الكبرى حكومة وقيادة وجيشاً وأجهزة سيادية وشعباً لكل ما قدمته من دعم وإسناد تاريخي وسياسي للشعب الفلسطيني المناضل ولقضيته الوطنية العادلة، والشكر لمبادرة مصر بالتدخل العاجل منذ اللحظة الأولى لوقف العدوان الإسرائيلي الغاشم ضد شعبنا في قطاع غزة وحقن دماء أبناء القطاع، والشكر على ما قدمته من مساعدات طبية وإنسانية بعد نجاحها في وقف العدوان، واالشكر الكبير للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على مبادرته الكريمة بتخصيص خمسمائة مليون دولار لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة، والشكر موصول لدولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي لرعايته الكريمة لملتقى القاهرة الدولي لشركاء العمران بمشاركة أصحاب المعالي الوزراء وأصحاب السعادة السفراء والسادة
من كبرى الشركات والخبراء، تفاعلاً مع مبادرة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وتوجيهاته بسرعة تنفيذ مبادرته لإعادة إعمار قطاع غزة والتخفيف من معاناة أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع عقب هذا العدوان الإسرائيلي المدمر وهذا الحصار الظالم الذي يدخل عامه الخامس عشر، وإنقاذ القطاع من أخطار عديدة محدقة به جراء ما تعرض له من تدمير إسرائيلي ممنهج أستهدف تدمير وتقويض بنيته التحتية في كافة المجالات والمرافق الخدماتية الحيوية والمدارس والمساجد والكنائس والآلاف من الوحدات السكنية والأبراج والعمارات مما تسبب في تشريد عشرات الآلاف من المواطنين الذين باتوا بدون مأوى ومسكن بسبب تدمير منازلهم بشكل كلي أو جزئي، وعشرات الآلاف غيرهم الذين باتوا بدون خدمات إنسانية وحيوية ضرورية بسبب تدمير أكثر من 50% من شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، وأكوام الركام التي تعيق الحركة في الطرق والمباني الآيلة للسقوط جراء تضررها بشكل كبير من قصف المباني المجاورة لها وضرورة إزالتها.
أصحاب المعالي والسعادة .. السيدات والسادة
قطاع غزة بحاجة ماسة وعاجلة للتدخل وترجمة المبادرات والأقوال إلى أفعال على أرض الواقع وتنفيذ توجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في عدة مسارات:
أولاً: إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل العدوان في العاشر من مايو الماضي، ولاحقاً يتم الحديث والعمل على تطويرها، علماً أن السلطات الوطنية المختصة بدأت بإصلاح ما يمكن إصلاحه، لكن الضرر جسيم والإمكانيات قليلة، بسبب تدمير مستودعات ولوجستيك هذه السلطات والحصار الخانق المفروض على قطاع غزة، وحظر دخول أكثر من سبعين سلعة للقطاع، بإدعاء إستخدامها في أغراض عسكرية.
ثانياً: إزالة أكوام الركام والدمار والمباني الآيلة للسقوط، ومصر مشكورة لمبادرتها بإدخال معدات ثقيلة وكبيرة للتعامل مع ذلك، حيث أن معدات الدفاع المدني ووزارة الأشغال العامة بغزة غيرقادرة للتعامل مع هذه المخلفات لوحدها.
ثالثاً: إغاثة أبناء القطاع بشكل عاجل من خلال توفير المستلزمات الطبية والإنسانية، ومصر مشكورة لتسييرها قوافل إغاثة عاجلة، والشكر موصول للدول الشقيقة الأخرى التي بادرت أيضاً من بينها المغرب وتونس والكويت، والأردن الذي بادر لإرسال قوافل المساعدات الطبية والانسانية وإنشاء مستشفى ثاني بالإضافة للمستشفى الأول القائم منذ عدة سنوات، وليبيا وأوكرانيا، والشكر موصول لدولة قطر الشقيقة التي بادرت أيضاً لتخصيص خمسمائة مليون دولار لإعادة إعمار قطاع غزة، ولدولة الكويت التي فتحت صندوقاً للمساهمة بإعادة إعمار القطاع.
رابعاً: المبادرة بشكل عاجل من خلال حكومة مصر الشقيقة والدول
المساهمة الأخرى مع حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية لحصر الأضرار ووضع المخططات الهندسية، والمباشرة في تنفيذ إعادة الإعمار وإستثمار فصل الصيف وإنجاز ما يمكن إنجازه قبل دخول فصل الشتاء لإغاثة المواطنين المنكوبين والذين فقدوا منازلهم، وأهمية عدم ربط إعادة الإعمار بملف تبادل الأسرى أوأية ملفات سياسية أخرى.
وهنا أود أن أُرحب بكافة الجهود المبذولة لإعادة إعمار قطاع غزة، وحرص حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية والقيادة الفلسطينية لإنجاح هذه الجهود والتعاون مع الدول المانحة والممولة، والحرص على أن تذهب أموال إعادة الإعمار في مسار إعادة الإعمار حصرياً وفقط لا غير، وهنا نرحب أيضاً بالإشراف المباشر للدول المانحة والممولة سواء بالتنفيذ من خلال شركاتها أو من خلال التعاقد المباشر مع الشركات المحلية والتي لها تجربة ناجحة وشفافة في هذا المجال، ونحن لا نريد ضخ أية أموال لخزينة السلطة أو لأي طرف فلسطيني آخر، وأموال إعادة الإعمار تذهب للإعمار فقط وذلك نزعاً لأية أسباب أو ذرائع من أي طرف، وهنا أرحب بمشاركة الشركات المصرية في إعادة إعمار قطاع غزة، بإعتبارها شركات عريقة ذات خبرة كبيرة في مجالات البناء والإنشاءات والبنية التحتية وقطاع الطرق ، وما شهدته مصر من نهضة عملاقة في السنوات الأخيرة في ظل قيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أكبر دليل على قدرة هذه الشركات في القيام بدور ناجح وفاعل وسريع في إعادة إعمار قطاع غزة، آملين من الدول المانحة والممولة المبادرة للتعاقد مع الشركات المحلية في قطاع غزة لإنعاش هذا القطاع وتشغيل أكثر من سبعين مهنة لها صلة بإعادة الإعمار والتخفيف من حدة البطالة التي تزيد عن 50% في قطاع غزة وكما قلت سابقاً هذه الشركات المحلية صاحبة خبرة كبيرة وتجارب ناجحة في إعادة إعمار ما دمره عدوان 2014 والعدوانات السابقة في 2006، 2008،2012، و2014وإشراك هذه الشركات مسألة ذات حيوية إقتصادية قصوى بالنسبة للإقتصاد الوطني الفلسطيني.
وأود أن أطمئنكم وأطمأن الدول المانحة والممولة كافة والمجتمع الدولي بأن هناك إتفاق وتوافق فلسطيني على دور وشخصية السلطة الوطنية الفلسطينية وشرعية السيد الرئيس محمود عباس بإعتباره الرئيس الشرعي المنتخب وعنوان الشعب الفلسطيني، وأن لقاء الفصائل الفلسطينية بالقاهرة بدعوة كريمة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي ورعاية كريمة من جهاز المخابرات العامة المصرية أستهدف إستكمال الحوار الوطني الفلسطيني، وتشكيل حكومة وفاق وطني فلسطيني أو حكومة وحدة وطنية فلسطينية ملتزمة بالقرارات الدولية ومقبولة من المجتمع الدولي تتولى الإشراف معكم ومع الدول المانحة والممولة على إعادة الإعمار، ونحن جاهزون للذهاب لإنتخابات عامة حال الموافقة على مشاركة القدس في هذه الإنتخابات ترشيحاً وتصويتاً ودعاية إنتخابية لإنتخاب المجلس التشريعي الفلسطيني ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في داخل وخارج فلسطين.
وأود أن أشير إلى أن إعادة الإعمار ليس لقطاع غزة فقط وهو المتضرر الأكبر من العدوان الإسرائيلي الأخير على مدار أحد عشر يوماً من التدمير الممنهج، وإنما باقي وأنحاء الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة، جراء هدم المنازل المستمر ومصادرة منشآت المزارعين والفلاحين والمواطنين القاطنين بالقرب من المستوطنات وجدار العزل والفصل العنصري والمواقع العسكرية ومناطق التدريب العسكري الإسرائيلي المقامة على أراضينا المحتلة، وهناك إخطارات من سلطات الإحتلال الإسرائيلي لهدم أكثر من عشرين ألف منزل في القدس والمنطقة (ج)، آملين من هذا الملتقى ومن مصر الشقيقة والدول المانحة والممولة مد يد الدعم والمساعدة لإعادة إعمار ما دمره الإحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة ودعم صمود أهل القدس.
أتشرف من على هذه المنصة الهامة وفي هذا الوقت العصيب أن أتوجه بالتحية والتقدير لمدينة القدس وأهلها المرابطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس، وفي حي الشيخ جراح وبلدة سلوان البوابة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، والفضل أولاً وأخيراً يعود للقدس التي أعادت الإعتبار للقضية الفلسطينية، لذلك فإن وقف الممارسات الإسرائيلية العنصرية فيها وضدها وضد المقدسات الإسلامية والمسيحية وعلى وجه الخصوص المسجد الأقصى المبارك، يعتبر المدخل القوي والصحيح لحماية وقف إطلاق النار وتوفير المناخ الطبيعي والمناسب لإنطلاق عملية سياسية واضحة ومفاوضات جادة مع الاسرائيليين في إطار مؤتمر دولي للسلام تحت رعاية الرباعية الدولية على أساس المرجعيات والقرارات الدولية ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين والمبادرة العربية للسلام، لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة وتمكين شعبنا المناضل من إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الكاملة القابلة للحياة والمتصلة جغرافياً على جميع الأراضي التي أحُتلت عام 1967، وعاصمتها مدينة القدس المحتلة، وتمكين أكثر من ستة ملايين ونصف مليون لاجئ ونازح فلسطيني من العودة لمنازلهم وبيوتهم في فلسطين، والعيش بأمن وسلام كاملين، وأن يعيش أطفال فلسطين مثل باقي أطفال العالم وأن تكون صورهم في لوحات التفوق وليس في
ملصقات الموت، فالعدوان الأخير خلّف المئات من الشهداء والجرحى أكثر من نصفهم من الأطفال والنساء وكبار السن.
الشكر كل الشكر لمنظمي ملتقى القاهرة الدولي لشركاء العمران، ولمصر الشقيقة، وللدول العربية الشقيقة والصديقة.
المجد للشهداء .. الشفاء للجرحى.. الحرية للأسرى
شكراً لمشاركتكم ولحُسن إستماعكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته