الجمعة 24 أبريل 2026

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 364

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 364

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 365

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 365

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 367

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 367

Warning: Trying to access array offset on null in /home/u171299554/domains/alhanews.com/public_html/wp-content/themes/theme/functions.php on line 367
القاهرة °C

كلمة السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية فـــي الجلسة الافتتاحية للدورة (51) لمجلس وزراء الاعلام العرب

الحدث – القاهرة

معالى السيد حمزة بَلُول الأمير بَلُول.. وزير الثقافة والإعلام بجمهورية السودان.. رئيس الدورة العادية الحادية والخمسين لمجلس وزراء الاعلام العرب.. أصحاب السمو والمعالى الوزراء..

السيدات والسادة.. من دواعى سرورى أن أرحب بكم فى مقر الجامعة العربية اليوم .. ويطيب لى بهذه المناسبة أن أتقدم بالتهنئة لمعالى وزير الثقافة والإعلام بجمهورية السودان، على تولى بلاده رئاسة أعمال الدورة 51 للمجلس الوزارى مُتمنيًا كل التوفيق والنجاح لأعمالها.. كما أتقدم بالشكر للمملكة العربية السعودية التى قادت أعمال الدورة المنقضية بكل اقتدار ومهنية وحكمة… وأرحب بشكل خاص بمعالى وزير الاعلام السعودى الدكتور ماجد عبد الله القَصَبِى.

 

إنّ هذا المجلس يُعقَدُ بعد غيابٍ دامَ قُرابةَ عامين شغلتنا خلالهما الأحداث الجسام.. وعلى رأسها جائحة كورونا التى عصفت بالعالم وكانت لها انعكاسات كبيرة على كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والإنسانية.. وقد أثبتت الجائحة مُجدداً أهمية دور الإعلام فى حياة المواطن العربى خاصة فى وقت الأزمات.. حيث تصير مصداقية الوسائل الإعلامية، وقدرتها على الاضطلاع بدورٍ توعوى فى نقل المعلومات والرسائل.. عاملاً مهماً فى التعامل مع الأزمة.. ولعل هذه التجربة مع جائحة كورونا تُمثل دافعاً نحو تعزيز قدرة أجهزتنا الإعلامية على التعامل مع مختلف أنواع الأزمات فى المستقبل… وهو فرعٌ بالغ الأهمية، ويتطلب معرفة مهنية رفيعة، وتدريباً مُستمراً وارتقاءً بجاهزيةِ الكوادر.

السيد الرئيس، إن دور الإعلام فى تكوين وعى المواطن العربى لا يُمكن التقليل منه.. وأظن أن أحداث العقد المنصرم قد كشفت، وبجلاء، عن مخاطر اختراق العقل العربي.. وما يؤدى إليه هذا الاختراق من فوضى اجتماعية وسياسية خطيرة.. إن صيانة العقل والوعى الجمعى لا تقل أهمية عن تأمين الحدود والتراب الوطني.. فمن العقل تتسرب أفكار قد تهدم الأوطان من داخلها، وتجعلها لقمة سائغة للتدخلات الخارجية والأجندات الأجنبية.

رأينا هذا يحدث للأسف فى بعض بلادنا وفى جوارنا.. وشاهدنا الخطاب الإعلامى وهو يتحول إلى أداة للتحريض والتخوين المتبادل وإذكاء النزعات الانفصالية التى تعزل الجماعات عن وطنها.. وتقسم أبناء الوطن الواحد على أساس الدين أو العرق، أو حتى الانتماء المناطقى.

لذلك أقول بوضوح إن بوصلة الإعلام العربى لابد أن تُشير باستمرار نحو تعزيز الدولة الوطنية… الدولة المستقلة صاحبة السيادة.. دولة كل مواطنيها.. بلا تفرقة أو تمييز… دولة القانون والحقوق المتساوية للجميع.

إن رسالة الإعلام العربى يتعين أن تُعزز لدى الشعوب قيم الاندماج الوطني.. والعيش المشترك… وفى ذلك أبلغ رد على إعلام التحريض .. وإعلام الفتنة والانقسام.

السيد الرئيس، إن الجولة الأخيرة من الصراع بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلى خلال شهر مايو الماضى، وما شهدته من هجمات وحشية على أهلنا فى قطاع غزة.. كشفت مُجدداً عن أن المعركة مع الاحتلال تدور على الشاشات وصفحات الجرائد وصفحات التواصل الاجتماعى، تماماً كما تُخاض فى الميدان فى مواجهة المستوطنين وقوات الاحتلال.. إنها معركة بناء الانطباع وتكوين الرأى العام وتشكيل الوعى بهذه القضية.. سواء وعى المواطن العربي، أو المراقب من خارج عالمنا العربى.. ومن يُتابع وقائع هذا الصراع الطويل يُدرك إلى أى مدى تهم “الرواية” أو “السردية” فى تشكيل الرأى العام العالمى حيال ما يجرى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.. بل وما يجرى داخل إسرائيل أيضاً.

وبرغم أن الدعاية الإسرائيلية طالما نجحت فى تصوير الضحية وكأنه ظالم معتد.. وصاحب القضية وكأنه ممارس للعنف والإرهاب.. فقد لمسنا مؤخراً تغيراً نوعياً فى “السردية” السائدة حول فلسطين خلال المواجهات الأخيرة… لقد أدرك الكثير من المدافعين عن الحقوق حول العالم أن الطبيعة العنصرية لما يجرى فى فلسطين صارت من الفجاجة بحيث يستحيل إخفاؤها ويصعب تجميلها .. ولأول مرة، استخدمت على نطاق واسع مفاهيم مثل “التطهير العرقي” و”الأبارتايد” لوصف ما يجرى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.. ترددت كلمات مثل هذه على ألسنة سياسيين وصناع رأى وحقوقيين.. ظهرت فى كبريات الصحف فى وسائل الإعلام.. بعد أن كان مجرد نعت السياسة الإسرائيلية بهذه الأوصاف -المستحقة بالتأكيد- من المحرمات.

هذا التغير النوعى فى الوعى يقتضى من الإعلام العربى تنبهاً وجهداً أكبر من أجل الاستفادة منه والبناء عليه وتعزيزه.. وكثيراً ما يقع الإعلام العربى -للأسف- فى فخ الحديث إلى الذات، والانغماس فى مخاطبة الداخل على حساب التفاعل النشط مع الخارج… إن كل أرض نتركها يتمدد فيها خصومنا.. وكل فرصة نضيعها يقتنصها الطرف الآخر المتربص ليروج لسرديته مهما كانت بعيدة عن الواقع، أو مستندة إلى الوهم والتضليل.

وعلى سبيل المثال، فإن الكثيرين عبر العالم لا يعرفون بفحوى مبادرة السلام العربية التى أُطلقت قبل ما يقرب من عشرين عاماً.. لا يعرفون أن الجانب العربى قدم التزاماً بسلام وتعايش كامل، فى مقابل انهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية.. إن التمرس الإسرائيلى فى قلب الحقائق.. وتلبس هيئة الضحية.. نجح، وللأسف، فى تغييب حقائق جوهرية عن هذا الصراع عن أذهان الكثيرين عبر العالم… ونحن نتحمل بكل تأكيد نصيباً من المسئولية عن هذا الوضع.

إن التحدى أمامنا اليوم هو صناعة محتوى إعلامى قادر على الوصول إلى الآخر والتأثير فى قناعاته حيال قضايانا الرئيسية، وفى القلب منها القضية الفلسطينية.. إننا فى حاجة إلى خطاب جديد يتوجه إلى العالم بلغته، وبالمنطق الذى يفهمه.. وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية على وجه الخصوص، فإن التعريف بواقع الاحتلال الإسرائيلي.. وما ينطوى عليه من مظاهر التطهير العرقى والتفرقة العنصرية.. ينبغى أن يُشكل ركيزة خطابنا الإعلامى وجوهر رسالتنا للآخر.

لقد نجح الفلسطينيون.. وهو أمرٌ ينبغى أن نفخر به جميعاً.. فى أن يصلوا بقضيتهم إلى الملايين عبر العالم.. إنها قضية شعب يتعرض لنوع من الاحتلال اختفى من الدنيا ولم يعد له وجود سوى فى فلسطين.. وهى قضية تتشابك وتتلاقى مع حركات اجتماعية وسياسية أخرى عبر العالم.. بعضها يُكافح العنصرية وبعضها يرفض الاحتلال على أساس حقوقى وإنساني.. ولنا مصلحة أكيدة فى التواصل معها.. والتأثير فيها، والاستفادة من وجودها وثقلها وتضامنها مع قضايانا.

السيد الرئيس، إن ثمة حاجة للاستفادة من موجة التعاطف الدولى والزخم الإعلامى الحاصل مع القضية الفلسطينية سواء عبر وسائل الإعلام التقليدية أو وسائل التواصل الاجتماعى التى تلعب دوراً مركزياً فى حشد المؤيدين، خاصة فى فئات عمرية صغيرة… ومن هنا فإننا ندعو كافة الدول الأعضاء إلى العمل بصورة حثيثة على تحديث خطة التحرك الإعلامى العربى فى الخارج التى أقرها مجلس وزراء الاعلام العرب لعام 2006… والتى تمت مراجعتها أكثر من مرة وتحديثها حتى عام 2017… وفى ضوء الظروف الحالية، فإنه يجدر أن تكون القضية الفلسطينية من المحاور الأساسية فى خطة التحرك بعد تحديثها.

وأظن أن هذه الخطة يتعين أن تتضمن كذلك عناصر تُشير إلى ما يمكن تسميته بحركة التحديث الشامل الجارية فى عدد كبير من الدول العربية.. هذه الحركة التى نشهد جميعاً تفاعلاتها ومظاهرها وأثرها المهم فى تغيير المجتمعات العربية وتطويرها.. وهى حركة لها أبعاد اقتصادية وفكرية ودينية ومجتمعية.. ومرة ثانية.. لا ينبغى أن نترك للآخرين رسم صورة عن مجتمعاتنا وما يجرى فيها، بل علينا أن نبادر نحن بتكوين هذه الصورة.. دون أن يعنى ذلك أن ننخرط فى تجميل الواقع أو التغطية على مشاكله.. المطلوب حقاً هو تقديم الصورة بأبعادها المختلفة.. وبصعوباتها وتحدياتها الحقيقية.. من دون تهويل أو تهوين.

ملاحظةٌ أخيرة سيادة الرئيس.. أرجو أن نضعها جميعاً نصب أعيننا وفى اعتبارنا.. إن للإعلام دوراً مهماً فى تهدئة الأجواء العربية.. وتعزيز روح العمل المشترك والأهداف الواحدة بين الدول العربية.. والأهم بين الشعوب العربية.. ولا يخفى ما تقوم به منصاتٌ خارجية من جهد خبيث يستهدف ضرب وحدة الصف العربي… وإشاعة روح الانقسام والفتنة بين الشعوب العربية وبعضها البعض.. وعلى إعلامنا مسئوليةٌ كبيرةٌ فى التصدى لهذه الرسائل السلبية.. وفى تعزيز الانتماء إلى الهوية العربية الجامعة.. وإلى الثقافة العربية التى نفخر بها جميعاً.. فعلى هذه المشتركات يتأسس التواصل بين شعوبنا.. وهو تواصلٌ قائمٌ، فى المجالات الفنية والثقافية، على نحو يتجاوز الحدود بين الدول.. ويختصر المسافات بينها… ولابد من تعزيز هذه المشتركات فى رسائلنا الإعلامية وفى الخطاب الذى يتبناه قادة الرأى فى العالم العربي.

السيد الرئيس، أتوجه بالشكر مجدداً لكم، ولمعالى الوزراء.. مُتمنياً كل النجاح لأعمال هذا المجلس.. الذى يُشكل جانباً أساسياً فى منظومة العمل العربى المشترك.. ومكوناً أصيلاً فى المعركة التى تخوضها شعوبنا ودولنا من أجل تعزيز قيم الحداثة والتقدم والمواطنة والعيش المشترك.

 

to top